مجموعة مؤلفين

13

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والصحيح في حل الاشكال أن يقال : أوّلًا : ان تعريف عقود المعاوضة بخصوص التمليك لعله مسامحة ؛ فإنّ المبادلة فيها سواء كانت في العين أو المنفعة ليست بمعنى التمليك بالخصوص بل الأعم منه ومن مطلق نقل جهة الإضافة من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر سواء كانت الإضافة ملكية أو حقية ، ومن هنا صحَّ تفسير البيع بالمبادلة بين المالين في جهة الإضافة الاعتبارية الموجودة للمال سواء كانت إضافة ملك أو حق اختصاص معين ، ولا شك ان الوقف العام والزكاة ولو فرض عدم كونهما مملوكين لجهة الّا انّه لا اشكال في اختصاصهما بجهة معينة ، ومن هنا لا يجوز صرفهما في غير تلك الجهة المقدرة لهما ، فيكون بدلهما قائماً مقامهما في ذلك الاختصاص الاعتباري ، وهذا يكفي في تحقق المبادلة . وثانياً : ان الصحيح في باب الوقف العام والزكاة ايضاً وجود جهة مالكة كشخصية قانونية عنوانية لا حقيقية خارجية من قبيل عنوان الفقراء أو مصلحة الاسلام أو الموقوف عليهم أو غير ذلك ، فيكون التمليك معقولًا أيضاً بلحاظ تلك الجهة وليس الولي الّا مجرد متصرف ومنشئ لتمليك البدل لتلك الجهة ، فهو يملك التصرف لا الزكاة أو الوقف أو بدلهما . المناقشة الرابعة : ما أفاده جملة من المحققين - وهي مناقشة ثبوتية - من انَّ المنفعة غير قابلة للمملوكية ، امّا لما توهم من أنها معدومة حال الإجارة والمعدوم لا يملك ، وأمّا لانَّ منفعة الدار سكناها ، وهي عرض من اعراض الساكن لا الدار ، فلا يمكن ان يكون ملكاً لصاحب الدار « 1 » . وفيه : ان المراد بالمنفعة ما يكون شأناً وفائدة في العين ، كصلاحية الدار للمسكونية ، وهي قائمة بها لا بالساكن . كما انَّ هذه الفائدة لها وجود خارجي بوجود منشأ انتزاعه ، إذ فرق بين الدار الصالحة للانتفاع والدار غير الصالحة خارجاً ، ولو فرض انه لا وجود حقيقي لها خارجاً كفى الوجود الاعتباري ،

--> ( 1 ) - نقله المحقق الأصفهاني في كتاب الإجارة : 4 .