مجموعة مؤلفين

124

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

للتخلص من العقاب سينمو في كيانهم » « 1 » . من هنا فإن حتمية الجزاء هي أحد فروع مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات في تعاليم « بكاريا » ، وإن واجب القاضي عنده ليس سوى إثبات جرم المتهم وتطبيق العقوبات المقررة وتنفيذها ، وأن أي شكل من أشكال التفسير الموسّع الذي من شأنه تحسين وضع المجرم والإخلال بحتمية المبدأ المذكور ، فهو ممنوع . لذلك فإن تعاليمه تخلو من أفكار الفلاسفة من قبله ، ك‍ « فولتير » « 2 » ، ممن كان يوحي للقضاة بالعفو والتغاضي وهو يدافع عن حقوق المتهم . وأما « بنتام » فهو وإنْ كان يلاحظ مسألة حتمية العقاب وسرعة تنفيذه ، إلّا أنه كان يعتقد أن من المناسب منح القضاة شيئاً من الحرية في العمل ، وليس هذا بهدف تشديد العقوبة ، بل لتخفيفها في حالات يُظن فيها أن خطر أو مسؤولية فرد هي أقل من فرد آخر « 3 » . وكما نلاحظ فإن آثار الميل والعدول عن مبدأ حتمية العقاب التي هي من فروع مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات في تعاليم « بكاريا » ، أخذت تظهر تدريجاً في أفكار « بنتام » والمدرسة الكلاسيكية . ب - المدرسة الوضعية : أول من وضع أسس المدرسة الوضعية في أوروبا هو « لومبروزو » الطبيب العسكري الإيطالي ومدير مستشفى الأمراض العقلية لأسرى الحرب ، وأستاذ الطب الجنائي في « تودين » الذي عكف على دراسة الخصائص الجسمية للمجرمين ، ولا سيما التركيز على فحص الكثير من جماجم المجرمين ؛ حيث يعتقد بوجود مشتركات خاصة في جماجمهم . ثمّ جاء « أنريكوفري » رجل القانون وعالم الاجتماع الإيطالي الذي بدأ عمله

--> ( 1 ) - المصدر السابق : 100 . ( 2 ) - 1778 - / 1694 Voltaire ( 3 ) - جان برادل ، تاريخ الفكر الجزائي : 63 ، ترجمه إلى الفارسية الدكتور نجفي .