مجموعة مؤلفين

121

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

في الآية « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ » « 1 » . إلى جانب وجود حالة من الإباء عن المواجهة العلمية مع النصوص الجزائية من ناحية ، ومحاولة التهرب من هذا الجزم واليقين بأساليب من قبيل تخصيص صلاحية إقامة الحدود بالإمام عليه السلام أو التعطيل الموقت والمصلحي للعقوبات من ناحية أخرى . إلا أننا لا نصحح ذلك الأسلوب غير المنضبط ولا نستسلم لهذا التناسي المصلحي ، بل سنواجه النصوص الدينية والفقه الجزائي بتأمل وتناول جديد ، وسنعالج هذا السؤال بالدقة العلمية التي هي الميراث التقليدي والتاريخي لفقهائنا في الجدل الفقهي العلمي ، ومهما تكن النتيجة التي سنصل إليها في هذه المواجهة العلمية ، نعتقد أننا سنفتح - في آخر المطاف - أبواباً جديدة وآفاقاً حديثة إلى الدراسات الفقهية على صعيد الفقه الجزائي فننتزع بذلك رهبة مواجهة هذا السؤال عن غيرنا . ويظهر لنا أن ذلك سيشكل بداية جديدة للفقه الجزائي ، ولكننا خلافاً لثوابت الهرمونوطيقا عند من ينتقد القراءة الرسمية للدين ، سنعالج ذلك بأسلوب التفقه عن طريق علم الأصول وقواعد الدلالة الذي يمثّل الأسلوب المرسوم عند الفقهاء في تتبعاتهم الفقهية . وباعتبار أن البحث في السياسة الجنائية يدور حول التعامل مع المجرم وملاحظة الكرامة الإنسانية والدفاع عن حقوقه الشخصية ، حيث تثار مسألة رفع العقوبة ولا سيما في البعد القضائي ، فإن التفسير النفسي للنص وملاحظة ما وراء اللغة ، ودراسة تعاطي صاحب النص مع المخاطبين من أجل الوقوف على السلوك القضائي للشارع هي مسألة ضرورية ، كما لم يغفل التيار الثاني والثالث عن أهمية ذلك .

--> ( 1 ) - النور : 2 .