مجموعة مؤلفين
93
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
فإذا أحال زيد دائنه عمراً على مدينه خالد فهذا يعني أنّ زيداً باع ما يملكه في ذمّة خالد بما يملكه عمرو في ذمّته ، وعمرو اشترى ذلك ، فيسقط الدين الأوّل الذي كان لعمرو في ذمّة زيد بنفس البيع ؛ لأنّ الدين انتقل بالبيع إلى زيد نفسه ، وانتقال الدين إلى من هو عليه يوجب سقوطه عنه ، وأمّا الدين الثاني الذي كان لزيد في ذمّة خالد فهو محفوظ ، غاية الأمر أنّه تغيّر دائنه ؛ حيث إنّ دائنه كان زيداً والآن أصبح الدائن عمراً ، هذا إذا كان بائع الدين الأوّل زيداً والمشتري عمراً . وكذا الحال في العكس - أي فيما إذا كان البائع عمراً والمشتري زيداً - فإنّ عمراً يبيع ما يملكه في ذمّة زيد بما يملكه زيد في ذمّة خالد ، فيسقط الدين الأوّل بالبيع ويتغيّر دائن الدين الثاني كما سبق آنفاً . وأمّا إن كانت الحوالة على البريء - بأن نفرض أنّ زيداً في المثال أحال دائنه عمراً على خالد الذي هو بريء وليس في ذمّته شيء لزيد المحيل - فتخريج الحوالة على أساس بيع الدين يتوقف على إحدى دعويين ؛ وذلك لأنّ عمراً المحتال يملك مالًا وهو ما في ذمّة زيد ، وأمّا زيد المحيل فلا يملك مالًا في ذمّة أحد لتتحقق المعاوضة بين المالين ، فكيف يتصوّر بيع الدين في الحوالة على البريء ؟ يتوقف تصويره على إحدى دعويين : الدعوى الأولى : أن نلتزم بأنّه لا يشترط في المعاوضة أن يدخل كلّ من العوضين في ملك من يخرج منه العوض الآخر ، فإنّ هناك خلافاً بين الفقهاء في أنّه هل يشترط في المعاوضة أن يدخل الثمن في ملك من خرج منه المثمن ويدخل المثمن في ملك من خرج منه الثمن ، أو لا يشترط ذلك ؟ - وقد تعرّض لهذه المسألة في مكاسب الشيخ الأنصاري قدس سره « 1 » - .
--> ( 1 ) المكاسب : 89 .