مجموعة مؤلفين

90

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بأن يجعل زيد لعمرو جعالة على تنازله ، والجعالة عبارة عن الدين الذي يكون لزيد في ذمّة خالد ، فيقول زيد المحيل لدائنه عمرو المحتال : إن أبرأتني عمّا لك في ذمّتي فلك ما لي في ذمّة خالد ، وهذه العمليّة تعني شيئين : الأوّل : سقوط الدين الذي كان لعمرو المحتال على زيد المحيل ، وذلك بالتنازل اللّامجّاني . الثاني : تغيير دائن خالد المحال عليه ، حيث إنّ دائنه قبل هذه العملية كان زيداً ، والآن بعد التنازل يكون دائنه عمراً ، والدين محفوظ على حاله . وهذا التقريب للتنازل غير المجّاني واضح ، غايته بالنسبة للحوالة على المدين ، وأمّا إذا كانت الحوالة على البريء - كما إذا لم يكن خالد في المثال مديناً لزيد ومع ذلك أحال زيد دائنه عمراً على خالد البريء - فلا يتصوّر فيها معنى التنازل غير المجّاني بالتقريب المتقدّم ؛ إذ لا يمكن لزيد أن يجعل جعالة على تنازل دائنه عن دينه وتكون الجعالة عبارة عن مال في ذمّة خالد والحال أنّه لا يملك في ذمّة خالد مالًا ؛ لفرض أنّ خالداً بريء ، فهو من قبيل جعل الجعالة من مال الغير ، فكما لا يجوز ذلك لا يجوز هنا أيضاً ، فلا يصحّ أن يقول زيد المدين لعمرو الدائن مثلًا : إن أبرأتني فلك في ذمّة خالد عشرة دنانير ؛ حيث إنّه لا يملك أيّ شيء في ذمّة خالد البريء . إذن : فالتقريب الأوّل لتطبيق التنازل على الحوالة جعل الجعالة من قبل المدين المحيل على تنازل الدائن المحتال ، وهي عبارة عن الدين الثابت في ذمّة المحال عليه بشرط أن تكون الحوالة على المحال عليه المدين . التقريب الثاني : أن يقال : إنّ المحال عليه يستدعي من المحتال أن يبرئ ذمّة المحيل ويستجيب المحتال لهذا الاستدعاء ، وحينذاك فيسقط الدين الذي كان على