مجموعة مؤلفين
26
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ومن الضروري أن يلاحظ انّ المرجع ليس شهيداً على الامّة فقط بل هو جزء منها أيضاً وهو عادة من أوعى أفراد الامّة وأكثرها عطاء ونزاهة وعلى هذا الأساس وبوصفه جزءاً من الامّة يحتل موقفاً من الخلافة العامة للانسان على الأرض وله رأيه في المشاكل الزمنية لهذه الخلافة وأوضاعها السياسية بقدر ما له من وجود في الامّة وامتداد اجتماعي وسياسي في صفوفها . وهكذا نعرف انّ دور المرجع كشهيد على الامّة دور رباني لا يمكن التخلي عنه ودوره في إطار الخلافة العامة للإنسان على الأرض دور بشري اجتماعي يستمد قيمته وعمقه من مدى وجود الشخص في الامّة وثقتها بقيادته الاجتماعية والسياسية » « 1 » . البعد الثاني لمرجعية القرآن الكريم : النظرة إلى دليلية الكتاب لا من خلال حدود ضيّقة ، وهي الدلالات اللفظية لكل آية آية ، بل النظرة إليه نظرة مجموعية وانتزاع المفهوم أو الموقف القرآني على ضوء ذلك ، وعلى هذا الأساس يكون منطلقنا في فهم الأخبار والروايات وتحديد دلالاتها ، ففي باب التعارض مثلًا تعتبر موافقة الحديث وعدم مخالفته للكتاب الكريم ضابطة في قبول الحديث وإلّا فيسقط الحديث عن الحجّية . والتفسير المشهور لذلك : إنّ كل حديث لا يكون في القرآن دلالة ولو بالعموم أو الاطلاق - توافق مدلوله وتشهد عليه لا يكون مقبولًا « 2 » . وفي قبال ذلك اختار الشهيد الصدر قدس سره بأنّه ليس المراد من المخالفة والموافقة المضمونية الحدّية مع آيات الكتاب ، بل إنّها تشمل حالات المخالفة مع الروح العامة للقرآن الكريم ، وما لا تكون
--> ( 1 ) المصدر السابق : 151 - 154 . ( 2 ) انظر : تعارض الأدلة الشرعية : 319 .