مجموعة مؤلفين

141

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

أهملت وأغفلت في الشريعة ، بل المراد المساحة التي أوكلت الشريعة تعمّداً أمر تحديدها بيد ولي الأمر ، نظير ما يقال بالنسبة إلى المباحات التي تركت الشريعة تحديد الموقف فيها إلى الفرد المكلّف فقد يختار الفعل فيقدم عليه وقد يختار الترك فيحجم عنه ، وإن كان المثال يقرّب من جهة ويبعّد من جهة أخرى كما يقال . من هنا نشير إلى تعسّف البعض في الاستشكال على هذا الاصطلاح قائلًا : « يستحدث باقر الصدر مقولة وجود الفراغ في التشريع الاسلامي - إلى أن قال : - ونحن لا نقدر أبداً على التسليم بوجود فراغ في التشريع ؛ لأنّ الأمور المستحدثة التي لا نصّ فيها قد بَلغنا أمر المشرّع بالاجتهاد في معرفة أحكامها . . . » « 1 » . ومن الطريف أنّ السيد الشهيد قدس سره كان يحدس أنّ مثل هذا الوهم ربما يطرأ على بعض الأذهان ، لذا فقد بادر إلى دفعه قائلًا : « ولا تدلّ منطقة الفراغ على نقص في الصورة التشريعية ، أو إهمال من الشريعة لبعض الوقائع والأحداث ، بل تعبّر عن استيعاب الصورة ، وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة ؛ لأن الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصاً أو اهمالًا ، وإنّما حدّدت للمنطقة أحكامها بمنح كل حادثة صفتها التشريعية الأصيلة مع إعطاء ولي الأمر صلاحية منحها صفة تشريعية ثانوية حسب الظروف . فإحياء الفرد للأرض مثلًا عملية مباحة تشريعياً بطبيعتها ، ولولي الأمر حق المنع عن ممارستها وفقاً لمقتضيات الظروف » « 2 » . والأكثر طرافة هو أنّه قدس سره كان قد جعل عنوان الفصل ( منطقة الفراغ ليست نقصاً ) ، فهل يبقى مجال للاشكال بعد هذا التوضيح كله ، أفلا يبصرون ؟ !

--> ( 1 ) الاقتصاد الإسلامي بين فقه الشيعة وفقه أهل السنة : 64 وما بعدها . ( 2 ) اقتصادنا : 684 ، ط - دار التعارف للمطبوعات .