مجموعة مؤلفين

135

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

متخذاً على أساس المصالح الدنيوية والخبرة الخاصة والمهارة الذاتية ، وأخرى أن يضاف إلى ذلك الخطوط العريضة التي تعيّن أو ترجّح موقفاً معيناً على غيره . 3 - الاجتهاد والافتاء : إنّ فقه النظرية بمقدار ما يساهم في تكوين نظرة متكاملة وتحصيل رؤية شاملة سوف يدخل بنفسه كعنصر مؤثّر في استنباط الأحكام الفرعية أيضاً ؛ فإنّ النظريات العامّة تعطي للأدلّة الشرعية بعداً جديداً شأنها في ذلك شأن أيّة قاعدة فقهية أخرى لكن بأفق أرحب وأوسع ، وبذلك يتطوّر لدينا مفهوم القاعدة الفقهية ، وتبرز موارد جديدة لها . هذا من جانب ومن جانب آخر إنّ فقه النظرية سينفع باتّجاه تفعيل عملية الاجتهاد وإدخال عنصري الزمان والمكان في الاستنباط . وأنت خبير بأنّ إخضاع عملية الاجتهاد لتأثير الزمان والمكان مطلقاً ومن دون وضع حدود يعني مسخ الشريعة ومحقها ، إلّا أنّنا يمكننا تحصين الاجتهاد من تلك الأخطار بفقه النظرية الذي هو بنيان مرصوص وحصن واقٍ . وأيضاً من جملة الآثار التشريعية معرفة مدى الموافقة أو المعارضة مع الروح العامة للكتاب ، فقد ذكر الفقهاء في بعض الأبواب كالشروط والأصوليون في باب التعارض مقياساً وهو عدم مخالفة الشرط أو الحديث مع الكتاب الكريم ، وإلّا فيسقط الشرط وكذلك يسقط الحديث عن الاعتبار عند المخالفة . والتفسير المشهور لذلك : إنّ كل حديث لا يكون في القرآن دلالة - ولو بالعموم أو الاطلاق - توافق مدلوله وتشهد عليه لا يكون مقبولًا « 1 » . وفي قبال ذلك اختار الشهيد الصدر قدس سره بأنّه ليس المراد من المخالفة والموافقة المضمونية الحدّية مع آيات الكتاب ، بل إنّها تشمل حالات المخالفة مع الروح العامة للقرآن الكريم ، وما لا تكون نظائره وأشباهه موجودة فيه .

--> ( 1 ) انظر : تعارض الأدلة الشرعية : 319 .