مجموعة مؤلفين

112

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الغير في المعاملة بحيث لا تنفذ المعاملة بدونه فهو مبيح للمعاملة ، فالإذن يفيد حكماً تكليفياً وهو الإباحة ولا يفيد إنشاءً ، كما في إذن المرتهن ببيع العين المرهونة من قبل الراهن ، فإنّ هذا الإذن معتبر في المعاملة بمعنى أنّه مبيح لها ، ولا يفيد إنشاءً ؛ لأنّ المرتهن ليس بمالك للعين المرهونة . إذن فلنعد إلى السؤال الأوّل : ما هو الضابط لاعتبار إذن الغير في المعاملة وتوقفها على رضاه ؟ الجواب : أنّ الضابط أحد أمرين : الأوّل : الضابط النوعي : وهو ما إذا كانت المعاملة تصرّفاً في مال شخص وكان الأمر بحيث لو نفذت المعاملة لتلفت العين على شخص ثالث ، ولو كان من باب انتفاء الموضوع فحيث إنّ المعاملة تكون إتلافاً لحقّ الغير فيحتاج إلى إذنه ، ومثاله حقّ الرهانة الثابت للمرتهن ، فإنّ الراهن إذا أراد بيع العين المرهونة فالبيع تصرّف فيها وليست ملكاً للمرتهن ، فليس له دخل إنشائي في البيع ؛ لأنّه ليس مالكاً لها ، فالدخل الإنشائي للمرتهن لا ملاك له ، إلّا أنّ البيع حيث إنّه يكون متلفاً لحقّ الرهانة الثابت للمرتهن بالرهن فيتوقف نفوذه على إذنه ، فللمرتهن الدخل الإذني في البيع لا الإنشائي ، وملاك هذا النحو من الدخل هو أنّ البيع متلف لحقّه مع أنّه ليس تصرّفاً في ملكه ، وهذا بناءً على المعروف من أنّ حقّ الرهانة يتعلّق بالعين المرهونة بما هي مملوكة للراهن لا بما هي عين فقط ؛ بمعنى أنّه يعتبر أن يكون مالكها الراهن بحيث إذا انتقلت إلى غيره يبطل الرهن ، لا أنّ الحقّ ثابت على العين بما هي عين بحيث إذا انتقلت إلى غير الراهن يبقى الحقّ أيضاً على حاله ؛ فإنّه بناءً على أنّ حقّ الرهانة ثابت على العين المرهونة بوصف كونها مملوكة للراهن يكون بيعها متلفاً لحقّ الرهانة الثابت للمرتهن ، فإنّ العين وإن كانت باقية بعد البيع أيضاً لكن وصفها قد تغيّر ، فليست مملوكة للراهن .