مجموعة مؤلفين

11

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

كان هذا ديدنه في مسيرته الأصولية . . وكان هذا منطقه في البحث الأصولي . . لذا لا تجده يمرّ على مطلب دون أن يتوقّف معلّقاً أو مضيفاً أو مغيّراً لاتجاه البحث فيه وواضعاً إيّاه في مساره الصحيح . . كانت نظرته حول طبيعة هذا العلم من الوضوح بمكان . . وتحصّلت لديه رؤية خاصة عنه فأسس وأصّل وأبان له ( المعالم الجديدة ) . . * لم يتعامل مع علم الأصول بنظرة موضعيّة ولم يركّز نظره على ذات العلم ومسائله - كما هي عليه الآن - فحسب . . وإنّما سرّح بطرفه إلى مدى أبعد فراح ينقّب عن نسبه وتأريخ نشأته ومراحل تطوّره . . وبدأ قدس سره رحلته التاريخية فعرف أنّ علم الأصول كان قد ولد في أحضان على الفقه . . ولم يك يشك في أنّ بذرة التفكير الأصولي وجدت لدى أصحاب الأئمة عليهم السلام منذ أيام الصادقين على مستوى تفكيرهم الفقهي . . وما كانت آنذاك فكرة ( العناصر المشتركة ) وأهمية دورها في عملية الاستنباط بالوضوح والعمق الكافيين . . وإنّما اتضحت معالمها وتعمّقت بالتدريج خلال توسّع العمل الفقهي . . ولم تنفصل دراسة العناصر المشتركة بوصفها دراسة علمية مستقلّة عن البحوث الفقهية وتصبح قائمة بنفسها إلّا بعد مضيّ ردحاً من الزمن . . إنّ ظهور علم الأصول والانتباه العلمي إلى العناصر المشتركة في عملية الاستنباط كان يتوقّف على وصول عملية الاستنباط إلى درجة من الدقة والاتساع وتفتّح الفكر الفقهي وتعمّقه ، ولهذا لم يكن من المصادفة أن يتأخر ظهور علم الأصول تأريخياً عن ظهور علم الفقه والحديث . . وأخذ يتطور تدريجياً . . وقد ضغط قدس سره هذا التطور في ثلاثة عصور : الأوّل : العصر التمهيدي : وهو عصر وضع البذور الأساسية