مجموعة مؤلفين

4

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

لعلم الفقه حيث ادغم فيه النمطان هي كونه قضية يشكّل الإنسان طرفيها فهو لها موضوع وهو لها محمول أيضاً . . إذ أنّه يتناول الإنسان المسؤول - المكلّف - ليصنع منه الإنسان النموذج - الممتثل - ويمتد خارجاً يعالج الحياة الفعليّة ليبني منها الحياة المستقبل على أسس راسخة . . متينة متانة الحقّ . . رقيقة رقّة المشاعر . . واسعة سعة الأمل . . طلقة طلاقة النسيم . . لا يعزب عنه أيّة ممارسة سلوكية . . ولا يُغمض في أي تطلّع صوب الآفاق . . أجل ، هكذا كان الفقه . . وهكذا أريد له أن يكون . . وهكذا فليكن . . ولعلّنا نجد آية ذلك التمازج بين هاتين الطبيعتين . . والتزاوج بين المسئوليتين في النصّ القرآني المقدّس « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » فإنّنا نجد أنّ التأكيد فيه على كلّ من الحيثيتين واضح بجلاء . . أمّا الحيثيّة التخصّصيّة فقد قدّمت هنا حسب منطوق النص على أخطر تكليف وهو الجهاد . . بل هي جهاد أيضاً ولكن بنحو آخر . . ولئن كان الجهاد المسلّح يمهّد الأرضية المناسبة لتحكيم دين اللَّه في الأرض بإزالة الموانع عن الهداية وإعداد المقتضي للاستقامة والانفتاح على رحاب الحقّ . . فإنّ الجهاد العلمي التخصّصي والبيان الثقافي المبتني عليه يفعلان فعلهما جدّاً في ترسيم برنامج الحياة عمليّاً . . وهذا ما يشعر به التعبير صريحاً « فَلَوْ لا نَفَرَ » على أن لا يكون هذا النفير عشوائياً . . بل يتحقّق وفق خطّة إحصائية مدروسة للتوزيع ويتم طبق المعادلة التبليغية التالية « مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ » . . وأمّا الحيثية الثقافية فهي ليست من ناحية الأهمّية بأقلّ من الحيثيّة الأولى فإنّ قوله تعالى : « وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » قد جعل جزماً التثقيف الفقهي نتيجة مترتّبة على التخصّص الفقهي وغاية معنيّة له . . عسى أن يتحقّق في نهاية المطاف الانعكاس العملي المحسوس على واقع الحياة والرشد المعرفي والنضج الفكري « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » . .