مجموعة مؤلفين

66

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الاستيفاء ليختصّ البحث في خصوص حكم عدم رعاية إثبات حقّه عند ولي الأمر قبل القيام باستيفائه ، وإلّا فإن لم يثبت حقّه عنده أبداً فلعلّه محكوم بالقصاص في الظاهر ، ولعلّنا نعود إلى الكلام عن حكمه إن شاء اللَّه تعالى . فنقول : قد نطق القرآن الكريم بأنّه : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » « 1 » فدلّ على أنّ لوليّ المقتول سلطاناً على القصاص ، وقد قال تعالى عن القصاص : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ » « 2 » وبالجملة فقد دلّت الآيات على أنّ لوليّ المقتول حقّ القصاص . وهكذا قد تواترت الأخبار بأنّ لوليّ المقتول أو المجني عليه حقّاً في ذلك ، وقد مضى شطر منها صدر المسألة ممّا علّق استيفاء القصاص على مشيئة المجني عليه أو أولياء الدم . فلا ريب في تمامية دلالة الأدلّة كتاباً وسنة على أنّ لأولياء الدم في قصاص النفس وللمجني عليه في قصاص الأطراف حقّاً مشروعاً في استيفاء القصاص ، فإذا وضعت هذه الأدلّة جنب الأدلّة الدالّة على وجوب رفع الأمر إلى الحاكم كان المستفاد منها عرفاً أنّ الشارع تبارك وتعالى أوجب على من له حقّ القصاص تكليفاً في كيفية استيفاء حقّه بأن يرفع أمره إلى الحاكم ليثبت عنده ويحكم له بالقصاص ، ولا يتوهّم أحد من هذه الأدلّة أنّ ثبوت حقّه بحسب نفس الأمر موقوف على هذه المرافعة ، بل أنّها أمر واجب عليه مستقلّ إذا لم يمتثله فقد عصى اللَّه تعالى فيه لا في استيفاء حقّه بل في كيفية استيفائه وطريقه ، وعليه فلا مجال لتوهّم أنّه إذا استقلّ بالاستيفاء كان عليه القصاص ، بل لم يكن منه إلّا مجرّد العصيان للَّه تعالى ، فإذا قلنا بثبوت التعزير على كلّ معصية أو على ما يرجع إلى الأمور الحكومية وتنظيم أمر الامّة فعليه التعزير بما يراه الحاكم ، وإلّا فلا تعزير عليه أيضاً ، والكلام عنه موكول إلى مجال آخر ، واللَّه العالم . وليكن هذا آخر كلامنا في هذه المسألة . والحمد للَّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيّين وعلى آله الطاهرين ولا سيّما قائمهم عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف .

--> ( 1 ) الإسراء : 33 . ( 2 ) البقرة : 179 .