مجموعة مؤلفين
59
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
جنى ، ألي أعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان ؟ قال : هو حقك إن عفوت عنه فحسن ، وإن رفعته إلى الإمام فإنّما طلبت حقّك ، وكيف لك بالإمام ! » « 1 » . وتقرير دلالتها قريب ممّا مرّ في السابقة ، فإنّ ارتكازه قد استقرّ على أنّ مطالبة حقّه لا طريق له إلّا بمرافعة الجاني إلى السلطان ، وإنّما سأل عن أنّه هل له أن يعفو عنه قبل الرجوع إليه ، وأجاب عليه السلام أيضاً بثبوت هذا التخيير له ، وظاهر الجواب تقريره على ذاك الارتكاز ، وأنّه إن لم يعف عنه فطريق الوصول إلى حقّه إنّما هو رفع الأمر إلى الإمام ، وهو وليّ الامّة بالحقّ . 7 - ومنها صحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام » « 2 » . وتقريب الاستدلال بها قريب ممّا مرّ ؛ وذلك أنّه عليه السلام وإن كان بمنطوق الكلام بصدد التفصيل في العفو عن الحدود قبل رفع الأمر إلى الإمام بين الحدود التي من قبيل حقّ اللَّه والتي من قبيل حقّ الناس بجوازه في حقّ الناس دون حقّ اللَّه إلّا أنّ تعرّضه لخصوص ما قبل الرفع يدلّ بمفهومه على أنّ الأمر دائر بين العفو والرفع إلى الإمام ، وهو مخيّر بينهما في حقوق الناس ، ويتعيّن عليه خصوص الرفع إلى الإمام في حقوق اللَّه تعالى . وعليه ، فليس له في حقوق الناس أن يقوم باستيفاء الحقّ والقصاص ممّن عليه الحقّ مستقلّاً . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مجرّد تعرّضه لخصوص العفو قبل أن يرفع إلى الإمام لعلّه لمكان أنّ محل البحث والكلام عنده قبل تصدّيه لبيان الحكم كان خصوصه ، فلا دليل فيه على الانحصار المذكور ، ولا مفهوم للكلام . ثمّ إنّ الاستدلال بالصحيحة مبني على أنّ القصاص أيضاً من مصاديق الحدود التي للناس ، وقد عرفت ثبوته ذيل الكلام عن الحديث الثاني لحفص بن غياث ، فتذكّر .
--> ( 1 ) الوسائل 28 : 38 ، ب 17 من مقدّمات الحدود ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 28 : 40 ، ب 18 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .