مجموعة مؤلفين
52
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
شاءوا أن يفقئوا عينه ويؤدّوا إليه ربع الدية ، وإن شاءت أن تأخذ ربع الدية » . وقال في امرأة فقأت عين رجل : « إنّه إن شاء فقأ عينها وإلّا أخذ دية عينه » « 1 » . وفي صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السلام : أنّه قال في عبد جرح حرّاً ، فقال : « إن شاء الحرّ اقتصّ منه ، وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته - الحديث » « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في الباب ممّا علّق استيفاء القصاص على مجرّد مشيئة المجني عليه ، ومقتضى إطلاقها أنّ له الإقدام على الاستيفاء وإن لم يرفع أمره إلى الحاكم ولم يستأذن فيه أحداً . فهذه المطلقات من الأدلّة تصلح لأن يستدلّ بها تارة لعدم اعتبار مرافعة الأمر إلى وليّ الأمر ولا إلى المنصوب من قبله حتى تثبت الجناية عنده ويحكم بأنّ له القصاص ، وأخرى لعدم اعتبار إذن أحد في إعمال الحقّ وتنفيذ حكم القصاص ، بل لو فرض قيام الدليل على وجوب المرافعة إلى الحاكم لبقي إطلاقها من الجهة الأخرى على حاله ، كما هو مقرّر في محلّه . هذا ، ولكن يمكن الاستدلال لاعتبار حكم الحاكم في جواز الاقتصاص بعدّة من الأخبار : 1 - منها ما رواه ثقة الإسلام وعلي بن إبراهيم في تفسيره بسند معتبر إلى القاسم بن محمّد الجوهري - ورواه أيضاً هو في الكافي والصدوق في الخصال والشيخ في موضعين من التهذيب بسند معتبر عن عليّ بن محمّد القاساني عن القاسم بن محمّد الجوهري - عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سأل رجل أبي عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام - وكان السائل من محبّينا - فقال له أبو جعفر عليه السلام : بعث اللَّه محمّداً صلّى اللَّه عليه وآله بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها . . . وسيف منها مكفوف [ ملفوف - خ ل ] وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا . . . - ثمّ بيّن وفسّر عليه السلام السيوف الثلاثة
--> ( 1 ) الوسائل 29 : 166 ، ب 2 من قصاص الطرف ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 29 : 166 ، ب 3 من قصاص الطرف ، ح 1 .