مجموعة مؤلفين

40

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

دون استئذان ولي الأمر ولا الحاكم ، وإن كان ربّما وجب على الحاكم أو السلطان أن يحضر عدلين متيقظين فطنين عند استيفاء القصاص احتياطاً للمقتصّ منه لئلّا يتجاوز المستوفي حدّه الشرعي ؟ الأقوال في المسألة : وقبل تحقيق ما هو الصحيح في المقام لا بأس بذكر نبذ من كلمات الأعلام ؛ ليتّضح بعض جوانب المسألة من حيث القائلون بكل من طرفي الاحتمال ، ومن حيث الدليل عليها ، وهل هي من المسائل التي وردت فيها نصوص مروية عن المعصومين عليهم السلام أو من المسائل الفرعية المستنبطة من الأصول المأثورة ؟ فنقول : القول الأوّل : لقد ذهب بعض الأصحاب إلى وجوب الاستئذان ، فمن يظهر منه ذلك : 1 - الفقيه المتقدّم فخر الشيعة الشيخ المفيد في المقنعة ، فإنّه قدس سره - بعد أن ذكر ما في باب القضاء في الديات والقصاص ما نصّه : قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » « 1 » فجعل سبحانه لولي المقتول القود بالقتل ونهاه عن الإسراف فيه - قال في باب البينات على القتل : « وإذا قامت البينة على رجل بأنّه قتل رجلًا مسلماً عمداً واختار أولياء المقتول القود بصاحبهم [ منه القود خ ل ] تولّى السلطان القود منه بالقتل له بالسيف دون غيره . ولو أنّ رجلًا قتل رجلًا بالضرب حتى مات أو شدخ رأسه أو خنقه أو طعنه بالرمح أو رماه بالسهام حتى مات أو حرّقه بالنار أو غرقه في الماء وأشباه ذلك لم يجز [ له خ ] أن يقاد منه إلّا بضرب عنقه بالسيف دون ما سواه » « 2 » . وجه دلالة كلامه على وجوب الاستئذان أنّه قدس سره - مع حكمه بأنّ لولي المقتول حقّ القصاص - صرّح بأنّه بعد أن اختار ولي المقتول القصاص يتولّى السلطان القود منه ، وهو واضح الدلالة على أنّ مباشرة السلطان لاستيفاء القود لازمة ، وحيث إنّه لا ريب

--> ( 1 ) الإسراء : 33 . ( 2 ) المقنعة : 6 - 734 ، ط . الجامعة .