مجموعة مؤلفين

34

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

من الإبل عن قيمتها في زمان تشريع الدية مضمونة على الجاني ، ولا يثبت به الاجتزاء بدفع أحد الأصناف الأخرى إذا نقصت قيمته عن سائر الأصناف وعن زمان التشريع ، كما هو كذلك في الدرهم اليوم ؛ لأنّ دفع العدد المقرّر منه لا يكون معادلًا لا لقيمة مائة من الإبل في هذا الزمان ولا لقيمتها في زمان التشريع ، وإنّما يكون حفظ تلك القيمة بدفع ما يعادل اليوم في قوته الشرائية لقيمة الدراهم في ذلك الزمان كما لا يخفى . فالاجتزاء بدفع نفس العدد منهما اليوم عبارة عن إلغاء لخصوصية المعادلة لقيمة مائة من الإبل لا تقييد لها بزمان التشريع ، نعم المعادلة كانت لدراهم زمان التشريع ، لا أنّ دراهم اليوم تحفظ قيمة الإبل زمان التشريع ، وصريح الروايات المتقدمة أخذ تلك القيمة في ما يدفع دية بمعنى أنّ الدراهم المدفوعة لا بدّ وأن تكون مشتملة ومتضمَّنة لقيمة مائة من الإبل ولو التي كانت ثابتة لها في زمان التشريع ، وهذا لعمري واضح جدّاً . المناقشة الرابعة : ثمّ إن هناك رواية قد يتوهم دلالتها على أنّ الأصل في الدية الدراهم أو على الأقل الاجتزاء بها في الدية إذا كانت بالمقدار المقدَّر شرعاً وهو عشرة آلاف درهم حتى إذا كانت أقل من قيمة سائر الأجناس ، وهي معتبرة إسحاق بن عمار الواردة في الزكاة عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : « قلت له : تسعون ومائة درهم وتسعة عشر ديناراً أعليها في الزكاة شيء ؟ فقال : إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة ؛ لأنّ عين المال الدراهم ، وكل ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود إلى الدراهم في الزكاة والديات » « 1 » . تقريب الدلالة : أنّها صرّحت بأنّ الميزان بالدراهم في الديات والزكاة لا بالأجناس الأخرى التي هي عروض ، بخلاف الدراهم فإنّها عين المال ، فبلوغ النصاب بحساب الدرهم كافٍ في تعلّق الزكاة وإن لم يبلغ بحساب الذهب . كما أنّ بلوغ الدية بالدرهم المقدار المقدَّر للجناية كافٍ في الدفع ومجزٍ وإن لم يبلغ المقدَّر بالأجناس الأخرى ؛ لأنّها عروض مردودة إلى الدراهم .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 93 ، ب 1 زكاة الذهب والفضة ، ح 7 .