مجموعة مؤلفين

31

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والدينار يلحظان بما هما نقدان ، والنقد يعبَّر به عن المالية والقيمة السوقية للأجناس الأخرى ، فهو المناسب لأن يكون بدلًا في المالية عن مالية الأجناس الأخرى ، لا أنّ تلك الأجناس تكون بدلًا عن ألف دينار في المالية . نعم ، ظاهر إضراب الإمام عليه السلام عمّا نقله الراوي عن ابن أبي ليلى عدم موافقته لما نقل عنه إلّا أنّه تقدم فيما سبق أنّه لا ظهور للحديث في نفيه لما ذكره ابن أبي ليلى من الحكم الشّرعي ، ولو فرض فلا يعلم أنّ عدم موافقته كانت راجعة إلى هذه النقطة من كلام ابن أبي ليلى . وقد ورد نفس المضمون في صحيح الحكم بن عتيبة المتقدم ، وكذلك في رواية الفقيه ، والخصال بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام قال : « يا علي إنّ عبد المطلب سنَّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللَّه له في الإسلام - إلى أن قال - وسنَّ في القتل مائة من الإبل فأجرى اللَّه ذلك في الإسلام » « 1 » . المناقشة الثالثة : إنّ قيم الأجناس المذكورة ليست متساوية في تمام الموارد حتى سابقاً ، بل كانت متغيرة لا محالة بتغير الأزمنة والأمكنة والأسواق والطواري وغير ذلك مما يؤثر في مقدار العرض والطلب على السلعة فتتغيَّر قيمتها ، فإذا اكتشف منجم للذهب أو الفضة مثلًا وكان يزداد عرضهما انخفضت قيمتهما لا محالة ، وإذا حصل وباء أو مرض أوجب موت الإبل قلَّ مقدار عرضها وارتفعت قيمتها لا محالة ، وهكذا كلما عزَّ وجود السلعة أو كثر الطلب عليها لسبب من الأسباب أو بالعكس أثّر ذلك في المالية والقيمة السوقية جزماً ، وهذا كان أمراً واقعاً حتى في تلك الأزمنة التي صدرت فيها هذه الروايات ، ومعه كيف يمكن افتراض أنّ هذه الأجناس الستة بأعدادها التي جعلت دية كانت متساوية في المالية والقيمة السوقية ؟ ! فإنّ هذا لو فرض إمكانه في زمان معين ومكان معين فهو غير ثابت في تمام الأزمنة والأمكنة والحالات حتى عند العرف ، أي هذه النكتة يعرفها ويفهمها العرف أيضاً ، فلا بدّ وأن يكون ذلك مجرد حكمة في أصل التشريع ، كما ذكره صاحب الجواهر قدس سره ويكون المدار على الأعداد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 145 ، ب 1 ديات النفس ، ح 14 .