مجموعة مؤلفين

29

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المناقشة الأولى : أنّ ظاهر الروايات التي ذكرت الإبل والغنم والبقر والدرهم والدينار في عرض واحد أصالتها جميعاً ، لا من جهة الإطلاق لحال نقصانها عن مالية الإبل ، بل من جهة الظهور في عرضيتها وأنّها جميعاً تكون دية ، لا أنّ بعضها دية وبعضها بدل عنها ، وهذا الظهور يكون مقيداً لمفهوم الحصر المستفاد من مثل صحيح جميل « الدية مائة من الإبل » ومعارضاً مع ما دلَّ على بدلية الغنم أو الدرهم عن الإبل لو تمَّت دلالته على ذلك . الجواب : أولًا : إنّ الدلالة المذكورة ليست بأكثر من الإطلاق والدلالة الحكمية لا الظهور الوضعي ؛ لأنّ مجرد ذكر الأجناس معاً بعنوان الدية لا ينافي تقييدها بقيد المساواة في المالية لقيمة مائة من الإبل - كما لو صرَّح بذلك - فإنّه يكون مقيداً لإطلاقها لا منافياً لدلالة لفظية وضعية فيها على الخلاف . نعم ، بدلية سائر الأصناف عن الإبل - بأن تكون مائة إبل هي الدية والبدل عن النفس ، والباقي بدل البدل أي عوض عن الدية - خلاف ظهور حمل الدية عليها جميعاً في عرض واحد ، وهذا ظهور وضعي لا إطلاق حكمي . إلّا أنّنا لا نريد إثبات البدلية بهذا المعنى ولا يهمنا ذلك ، وإنّما المهم لنا إثبات البدلية في القيمة والمالية ، بمعنى لزوم مراعاة مالية الإبل وحفظها في سائر الأجناس أو في الدرهم والدينار على الأقل ، وهذا قد استفدناه مما صرّح فيه بملاحظة التقويم وحفظ مالية الإبل في سائر الأجناس ، أو بعضها بعد إلغاء الخصوصيّة . ويكون نتيجة ذلك تقييد إطلاق تلك الأصناف التي جعلت في عرض واحد دية بما إذا كانت معادلة في المالية لمالية مائة من الإبل ، وهذا تقييد للإطلاق لا أكثر . وثانياً : لو فرضنا أنّ الدلالة المذكورة دلالة ظهوريّة لا إطلاقية فهو ظهور لا يقاوم تصريح الروايات المتقدمة بلزوم ملاحظة مالية الإبل في الأصناف الأخرى ؛ لأنّ