مجموعة مؤلفين
23
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المناقشة الأولى : وقد يناقش بأنّ هذه الصحيحة محمولة على التقية ؛ لما ورد فيها من تحديد الدية في الدرهم باثني عشر ألف وفي الغنم بألفين ، وهذا مطابق مع ما أفتى به العامة ومخالف مع الروايات التي دلت على أنّ الدية من الدرهم عشرة آلاف ومن الغنم ألف كصحيح حماد « 1 » وصحيح جميل « 2 » وصحيح ابن الحجاج « 3 » المتقدمة ، ومع حملها على التقيّة لا يمكن الاستدلال بها . جواب هذه المناقشة : ويمكن الجواب عن ذلك : بأنّ حملها على التقيّة فرع عدم وجود جمع عرفي بينها وبين ما دل على أنّ الدية عشرة آلاف درهم وألف شاة ، وهو موجود بحمل هذه الصحيحة على الدراهم التي ضربت في الدولة الإسلامية فيما بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد الإمام الصادق عليه السلام حيث كانت تضرب بوزن أقل من الفضّة أي بوزن خمسة دوانق بينما كانت تضرب قبل ذلك بوزن ستة دوانق والتي كانت كل عشرة منها تساوي سبعة مثاقيل شرعية . ومن هنا سمي ذلك الدرهم بوزن سبعة والآخر الأقل فضّة سمّي بوزن ستة حيث إنّ كل عشرة منها كانت تساوي ستة مثاقيل شرعية تقريباً ، وقد ذكر الشيخ في ذيل رواية عبيد بن زرارة - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال « الدية ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم ، أو مائة من الإبل » « 4 » - : ذكر الحسين بن سعيد وأحمد بن محمد بن عيسى أنه روي أصحابنا أنّ ذلك يعني اثني عشر ألف درهم من وزن ستة ، وإذا كان كذلك فهو يرجع إلى عشرة آلاف « 5 » . وبالنسبة إلى « عشرون شاة » أيضاً الأمر كذلك ؛ لأنّ صحيح ابن سنان جعل العشرين شاة قيمة كل ناب من الإبل « 6 » ، والناب من الإبل هو الإبل الكبير الهرم ، والذي يدخل عامه التاسع فما فوق ، ومن المعقول أن تكون قيمته ضعف قيمة البعير في عامها الأول والثاني كابن المخاض وبنت لبون ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ صحيح ابن سنان بصدد بيان الدية المغلّظة أيضاً من حيث أسنان الإبل ، وهي دية العمد وشبه
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 143 ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 19 : 143 ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 19 : 141 ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 19 : 144 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 10 . ( 5 ) انظر الوسائل 19 : 144 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 11 . ( 6 ) الوسائل 19 : 142 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 3 .