مجموعة مؤلفين
19
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المالية مع مائة من الإبل ، والذي كان محفوظاً في تلك الأعداد حين صدور الروايات لا مطلقاً ؛ إذ لا إطلاق لها من هذه الناحية بعد فرض أنّها خارجاً كانت كذلك . وإن شئت قلت : إنّ ارتكازية التعادل فيما بين الأصناف في المالية والقيمة السوقية حين صدور الروايات توجب الانصراف إلى خصوص ما يكون متعادلًا من تلك الأعداد في المالية ، أو توجب على الأقل وجود قرينة لبّية ارتكازيّة في الأذهان العرفية مانعة عن انعقاد الإطلاق في الروايات للأصناف الأخرى مهما بلغت ماليتها أو سقطت من قيمتها ، فإذا لم يتم الإطلاق في هذه الروايات لفرض عدم التساوي في المالية وإن كان بنفس العدد كان المرجع إطلاق ما دلّ على أنّ الدية مائة من الإبل لا غير ، والذي يقتضي عدم إجزاء غيره عنه إلّا ما شمله المقيد قطعاً ، فلا يجزي من الأصناف الأخرى ما كان أقل مالية ولو كان بنفس العدد ، كما أنه لا يجزي منها ما كان مساوياً لمائة إبل في المالية ولكن بعدد أقل ؛ لأنّه أيضاً غير مشمول للروايات المقيدة ، لأنّها اعتبرت عدداً معيناً ، وبهذا يكون العدد والمالية معاً معتبرين في الأصناف الأخرى . وهذا هو التخريج الذي أشرنا إلى أنّه سيأتي ، وهو يقتضي النحو الأول من البدلية ما لم يقم دليل على إلغاء موضوعية الأعداد في الأصناف الأخرى وحملها على الطريقية المحضة . مناقشة البيان الأوّل : وقد يناقش في هذا البيان : تارة : بأنّه كما ورد في بعض الروايات أنّ الدية مائة من الإبل مع السكوت عن غيرها كذلك ورد في بعضها أنّ « الدية ألف دينار أو عشرة آلاف درهم » مع السكوت عن غيرهما ، كما في صحيح الحلبي « 1 » المتقدم وفي أكثر روايات ديات الأعضاء ، فلا مزية لأحدهما على الآخر ، بل مقتضى الجمع العرفي بينهما التخيير - كما تقدّم - وأنّ كلّاً منهما أصل بنفسه يجزي في مقام الأداء سواء كان بقيمة الآخر أم لا . وأما صحيح زرارة فهو يدل على عدم إجزاء غير الإبل من سائر الأجناس ، وهذا
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 143 ، ب 1 ديات النفس ، ح 5 .