مجموعة مؤلفين
16
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الأوّل : أنّه لا بد في مقام أداء الدية من غير الأصل أن تلاحظ مالية الأصل وقيمته ، فيعطى من الغنم مثلًا ما يكون بقيمة مائة من الإبل لا أقل منها ، وهذا يتصور على نحوين : 1 - أن يكون العدد أيضاً ملحوظاً في البدل على نحو الموضوعية بحيث لا بدّ وأن يدفع بإزاء مائة إبل ألف شاة تكون بقيمتها فلا تجزي إذا كانت أقل من قيمتها كما أنّ دفع الأقل من ألف شاة لا يجزي حتى إذا كانت بقيمة مائة إبل . 2 - أن تلغى خصوصية العدد في البدل ويكون ذلك ملحوظاً بنحو الطريقية المحضة إلى مالية الأصل ، فيكون تمام الموضوع للبدل ما يكون معادلًا لمائة إبل في القيمة من الأصناف الأخرى الخمسة ، فيجزي منها ما كان كذلك ولو كان عددها دون ما ذكر في الروايات . نعم ، لا يجزي غيرها ولو كان بقيمتها ؛ لأنّه خلاف ظهورها في انحصار الدية في الأصناف الستة لا غير . الثاني : أنّه بناءً على استفادة البدلية بهذا المعنى يقوى احتمال أن يكون ذكر الدرهم والدينار ضمن الأصناف باعتبارهما نقدين معادلين لقيمة مائة إبل وقتئذٍ بحيث يستفاد إلغاء خصوصية الدرهميّة والديناريّة منهما ، وهذا ما نبحثه في الجهة الرابعة إن شاء اللَّه . ثمّ إنّ ظاهر كلمات الأصحاب أصلية الأصناف الستة بمعنى عدم اشتراط وحدة ماليتها وقيمها ، بل قد عرفت تصريح الشيخ قدس سره في المبسوط بذلك ، وأكثر العامة على ذلك أيضاً ، وذهب بعضهم إلى البدلية في غير الإبل . نعم ، ظاهر القاضي في المهذب اعتبار التساوي في القيم حيث قال : « فدية العمد المحض إذا كان القاتل من أصحاب الذهب ألف دينار جياد ، وإن كان من أصحاب الفضة فعشرة آلاف درهم جياد ، وإن كان من أصحاب الإبل فمائة مسنّة قيمة كل واحدة