مجموعة مؤلفين

12

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

شغل الذمة بالعنوان الإجمالي فليس هو موضوع وجوب الأداء ، وإنّما موضوعه ما يملكه ويستحقه عليه المجني عليه بعنوانه الواقعي ، وهو مردد بين عنوان جامعي مقطوع الأداء وعنوان خاص مشكوك حدوث استحقاقه وتملكه عليه من قبل المجني عليه ، فيكون هذا الاستصحاب في العنوان الإجمالي من استصحاب الفرد المردّد الذي حقق - في محله من علم الأصول - عدم جريانه . وإن شئت قلت : إنّ الواجب أداؤه للغير ما هو ملك له عيناً خارجاً أو كلياً في الذمة بنحو مفاد كان الناقصة لا عنوان بقاء ملك عنده بنحو مفاد كان التامة ، وفي المقام لا يمكن إثبات ملكية المجني عليه لأحد العنوانين بخصوصه باستصحاب الجامع فثبوتها للجامع بينهما معلوم وممتثل ، فلا يبقى إلّا استصحابها لواقع أحد العنوانين ، وهو من الفرد المردّد . وبهذا البيان ندفع شبهة بقاء اشتغال الذمة الوضعي بمال الغير في موارد الدوران بين الأقل والأكثر غير الانحلاليين ، أعني مثل التخيير والتعيين سواء في ذلك الشبهات الحكمية كما في المقام أو الموضوعيّة كما إذا شك أنّ عليه للغير مطلق الحنطة أو الحنطة الحاصلة من منطقة معينة ، فتدبّر جيّداً . إذن ، فمقتضى الأصل العملي هو التخيير ، كما أنّ مقتضى الأصل اللفظي المتمثّل في الروايات التي عطفت أصناف الديات بعضها على بعض ذلك أيضاً ، كما في رواية العلاء بن فضيل « 1 » وصحيحة الحلبي « 2 » ، كما أنّ مقتضى الجمع العرفي - بين ما ورد فيها بعض الأصناف من الستة مع ما ورد فيها البعض الآخر - ذلك أيضاً ؛ برفع اليد عن إطلاق كل منهما المقتضي للتعيين وعدم إجزاء غيره بصراحة الآخر في إجزائه ، فيثبت التخيير بينهما ، كما في صحيحي الحلبي وجميل « 3 » ، وكما ورد في روايات دية مادون النفس حيث جاء في أكثرها تحديدها بالدرهم والدينار فقط « 4 » ، وفي بعضها التحديد بالإبل فقط كصحيح ابان « 5 » وحديث ابن سنان « 6 » .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 144 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 19 : 143 ، ح 5 . ( 3 ) المصدر السابق 19 : 143 ، ح 4 . ( 4 ) انظر الوسائل 19 : 213 من ديات الأعضاء ، وما بعدها . ( 5 ) الوسائل 19 : 268 ، ب 44 من ديات الأعضاء ، ح 1 . ( 6 ) المصدر السابق 19 : 217 ، ب 1 من ديات الأعضاء ، ح 14 .