مجموعة مؤلفين

137

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

يشك في كون هذا من مصاديق المفهوم المحدّد أو لا ، وأخرى يكون بنحو الشبهة المفهومية بأن يشك في تحديد دائرة المفهوم سعةً وضيقاً « 1 » ، فإن كان الشك من النحو الأول فالأصل يقتضي عدم جريان أحكام الآنية ، وإن كان الشكّ من النحو الثاني فبعض الفقهاء لم يُجرِ أحكام الآنية ، وبعضهم أجراها . قال في الجواهر - في مقام بيان الحكم - : « أو استقلّ هو [ أي المعنى اللغوي ] عن العرف بأن كان من الظروف والأوعية ولم يسلب عنه الاسم لكن لم يتنقّح لدينا إطلاق عرف زماننا عليه - لقلّة استعمال هذا اللفظ فيه أو غير ذلك - فالظاهر ثبوت الحرمة » « 2 » . وقال السيد اليزدي - عند بيان الحكم - : « وبالجملة فالمناط صدق الآنية ، ومع الشك فيه محكوم بالبراءة » « 3 » . وننبّه على أنّه في الشبهة المفهومية لا بدّ للمقلّد من الرجوع إلى من يقلّده ، فربّما يحكم بالبراءة كما صرّح به غير واحدٍ ، وربّما يحتاط « 4 » . وأمّا في الشبهة المصداقية فإنّ جريان البراءة في حقّ المقلّد لا يتوقّف على مراجعة الفقيه . الحالة الثانية ( الحكم في حال إحراز الموضوع ) : لقد ذكرنا أنّ هناك أقساماً عديدة للآنية ، وتتعلّق بتلك الأقسام جملة من الأحكام ، بعضها تكليفية كحرمة استعمال آنية الذهب والفضّة ، وأخرى وضعية كبطلان الطهارة من الآنية المغصوبة ، وبعضها مشترك ككيفيّة التطهير ، وبعضها مختصّ كأحكام آنية الذهب والفضّة ، وإليك التفصيل وفق التقسيمات المتقدّمة : الأول - حكمها بلحاظ تقسيمها بحسب المادة : 1 - آنية الذهب والفضة : وسنتناول أحكامها من حيث ( الاستعمال - التزيين - الاقتناء - المعاملة عليها - صناعتها - إتلافها - ضمانها - زكاتها ) فهذه ثماني جهات : الجهة الأولى - الاستعمال : ويتمّ البحث ضمن المحاور التالية ( الأكل والشرب - التطهّر - سائر الاستعمالات ) : أ - الاستعمال في الأكل والشرب : ذهب فقهاؤنا إلى حرمة الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة ، وادّعي عليه الإجماع كما في التذكرة « 5 » والذكرى « 6 » ومدارك

--> ( 1 ) انظر أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 147 ، ط . اسماعيليان . ( 2 ) جواهر الكلام 6 : 334 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 158 ، م 10 ، وانظر : 163 ، م 23 . ( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 120 ، م 3 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 67 . ط . حجري . ( 6 ) ذكرى الشيعة : 18 . ط . حجري .