مجموعة مؤلفين
125
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وهنا تكمن المشكلة في كيفية الارتباط بالتراث الذي ربّما تحوّل بيننا وبينه فواصل زمنية ، وأخرى بيئية وربّما روحية توحي بالدعوة لنبذ التراث لأنّه جزء من الماضي ولأنّه خلق لغير عصرنا ولا يعنينا في شيء من حاضرنا أو مستقبلنا ، خصوصاً وأن أجزاءً من هذا التراث لا زالت في كتب صفراء يعلوها الغبار في أقبية المتاحف والمكتبات ، أو حبيس العبارات والمصطلحات والرموز ، أو غدا كمّاً متراكماً لا يسهل النفوذ إليه بسرعة ، وكلّ هذا يهدد تراثنا بالعزلة والانكفاء من قبل أجيالنا المعاصرة ؛ لأنّ هذه الأجيال ألفت في دراساتها الحديثة طرقاً ومناهج أخرى ، ولم تعد تقرأ أو تطالع أو تبحث بهذه الطريقة . ولا يخفى على الخبير الواعي ما تتركه هذه العزلة من آثار سيئة على الأمة الاسلامية ، حيث الضياع الفكري وفقدان الأصالة والانتماء ، وهذا ما يحتاج إلى عودة ووثبة ترجع الأمة إلى ثقافتها وتراثها اللذين صنعا أصالتها واستقلالها في كافة الأبعاد . . . لا بد من معالجة لفكر التراث تجعله أمراً ميسوراً تقرأه جميع الطبقات الواعية للخروج به من حالة الركود أو الانحصار والتفرّد بهذه الطبقة أو تلك ، سيّما التراث الفقهي ، ذلك الوعاء المعرفي الكبير الذي يعتبر مادة تشريعية وقانونية للبشرية جمعاء ، خصوصاً وأنّ الحياة المعاصرة تفرض كثيراً من المستجدات التي لم تتوقف في يوم من الأيام ، مما يشعرنا دائماً بضرورة تراثنا الديني والفقهي للمواءمة بين ما يفرضه الدين وما تواجهنا به الحياة الحديثة . الطريقة الموسوعية : ومن جملة المعالجات الناجحة التي يمكن أن تخدم تراثنا وتيسّر فهمه وتختصر الطريق في ذلك ما أشرنا إليه وهو تشكيل دوائرة المعارف والموسوعات . وقد أضحى هذا النمط من التدوين والبحث ضرورة علمية يحتمها الواجب الديني لتقريب المسافة بين الحاضر والماضي ، وردم الهوة بينهما . ومن هنا كان أمام العمل الموسوعي في سائر العلوم الإسلامية هدفان بارزان يراد تحقيقهما والبلوغ اليهما : 1 - عرض التراث الفقهي والفكري الذي حوته المصادر والكتب القديمة بأسلوب ميسّر ومفهوم .