مجموعة مؤلفين
123
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
العلوم جملة من تلامذتهم المبرزين ونبغوا فيها ، أضراب جابر بن حيان الطرطوسي الذي ذاع صيته في بعض العلوم الغربية مما أخذه عن أستاذه وشيخه الإمام الصادق عليه السلام حتّى إن ابن خلّكان في وفيات الأعيان يقول في حديثه عن الإمام الصادق عليه السلام : « وكان تلميذه أبو موسى جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي ، قد ألّف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمّن رسائل جعفر الصادق ، وهي خمسمائة رسالة » « 1 » ، وقال العلّامة السيد هبة الدين الشهرستاني « رأيت خمسين كتاباً خطّياً عن جابر يقول فيها : ألقى عليّ جعفر أو قال لي جعفر أو حدَّثني مولاي جعفر ، وفي رسالة : أخذت هذا العلم من سيدي جعفر بن محمد سيد أهل زمانه » « 2 » . أضف لذلك كلّه ما تميزت به تلك البرهة من انفتاح الحدود الفكرية والعلمية بين الأمم بحيث لم يعد التراث العلمي لأمّة حكراً عليها ، فنُقلت جملة من علوم تلك الأمم إلى حوزة المسلمين العلمية بعد ترجمتها ، فتلقّتها النفوس المرهفة وهذّبتها بما يتطابق ومعارف الإسلام وتعاليمه . والحصيلة التي تمخّضت عنها هذه الحركة العلمية تدوين تراثٍ علميّ يزخر بمختلف أبعاده واتجاهاته . وقد اتسم منهج التحصيل والتدوين في تلك الأعصار بالموسوعية في البحث ، وعُرف جيل من الأعلام بالموسوعين ، كما عُرفت جملة من مدوّناتهم بالموسوعات أو دوائر المعارف ، اعتمدوا في تأليفها منهجاً خاصاً . بَيْدَ أنّ هذا المنهج ضعف في القرون التي أعقبت ذلك - ولعلّ القرن الرابع الهجري أول القرون التي ظهرت فيها آيات ذلك - لأسباب سنلمح إليها ، واكتسب العلم طابعاً جديداً في التدوين والتحصيل ينحو باتجاه التخصص وحصر دوائر البحث بدلًا عن الموسوعية والاستيعاب . وقد لوحظ على كلا المنهجين في تراثنا أمران مهمان :
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 327 . ط / دار الثقافة . ( 2 ) محمد رضا جوهري زاده ، دائرة معارف شيعة 1 : 113 ، نقلًا عن الدلائل والمسائل للشهرستاني مع تصرّف .