الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

17

لطف الله الصافي مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة

بالتأمل وملاحظة مناسبة الحكم والموضوع ، ففي الأول ليس التخصيص والإخراج منافياً لمناسبتهما ، بخلاف الثاني فان الحكم باختصاص المرء بالمال مناف لمناسبة الحكم والموضوع في النظام المذكور الآبي عن الاستثناء . إن قلت : لا اعتبار بفهم العرف وجهَ حكم الشرع ، فسواء فهِمه أم لم يفهمه وجب علينا القول والاتباع والتسليم ، قال اللَّه تعالى ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) « 1 » وهذا أي عدم دخل فهم وجه حكم الشرع في وجوب الامتثال والتسليم القلبي والعملي ثابت بالعقل والشرع ، ولعلك لم تجد عارفاً بحكمة جميع الأحكام بالتفصيل لا من العلماء ولا من غيرهم إلا من علمه اللَّه تعالى ذلك . قلنا : نعم يجب علينا التسليم والإطاعة وإن لم نفهم وجه حكمة الحكم ، بل كمال العبودية للَّه تعالى لا يتحقق إلا بالتسليم المحض قبال أوامر المولى ، فلا يسأل العبد في مشهد العبودية عن وجه أمر المولى ، لا يلتفت إلى نفسه ولا يرى إلا مولاه ، لا يقصد بعمله إلا وجه اللَّه تعالى وإطاعة أمره ، قال اللَّه تعالى ( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) « 2 » وقال سبحانه وتعالى ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) « 3 » إلا أن ذلك لا يدفع ما ذكرناه ، ولا يبطل به ما يستظهر العرف بمناسبة الحكم والموضوع من الألفاظ ، فيرى في مورد العموم المستفاد من اللفظ آبيا عن التخصيص ، فيردّ دليل المخصص أو يحمله على ما لا ينافي

--> ( 1 ) الأحزاب - 36 ( 2 ) البيّنة - 5 ( 3 ) النساء - 25