الشيخ محمد المؤمن القمي
93
كلمات سديدة في مسائل جديدة
يقال إنّ موضع النطفة هو ما تنعقد فيه النطفة ببييضته ، هذا . والإنصاف أنّ دعوى الانصراف على جميع النسخ ليست بذلك البعيد ، وعليه فالأظهر جواز إجارة الرحم بهذا المعنى . ثانيتها : أن تنعقد النطفة من ماء الرجل وبييضة امرأة يحرم عليه الجماع معها ثمّ تزرع إمّا في رحم يحلّ له ، وإمّا في رحم نفس هذه المرأة صاحبة البييضة ، وإمّا في رحم آخر يحرم عليه ، وإمّا في رحم حيوان . والكلام فيها إمّا في أصل عقد النطفة ، وإمّا في زرعها في الرحم بعد الانعقاد . أمّا عقد النطفة بالوجه المذكور فلا ينبغي الريب في أنه ليس مشمولا للعناوين المأخوذة في أدلّة الحرمة ، فإنها عناوين خاصّة منتزعة عن قرار الماء أو النطفة في الرحم . والمفروض هنا انعقاد النطفة خارج الرحم ، فلا تعمّه أدلّة الحرمة . اللّهم إلّا أن تلغى عنها خصوصية قرارها في الرحم ويدّعى أنّ تمام الموضوع إنما هو انعقاد النطفة بماء الرجل وبييضة امرأة تحرم عليه ، وانّ ذكر الرحم مثلا إنما هو بلحاظ أنه كان هو الطريق المتعارف . أو يقال : إن عقد النطفة في المكائن الصناعية الحديثة وضع لها في غير موضعها الذي أمر اللَّه عزّ وجلّ به ، فيعمّه العنوان المأخوذ في خبر إسحاق بلا حاجة إلى دعوى إلغاء الخصوصية . لكنّك خبير بأنّ المنصرف من « غير موضعها » هو رحم غير حليلته ، ولا يعمّ مثل المكائن الحديثة . وأما دعوى إلغاء الخصوصية وإرادة أنّ المحرّم هو انعقاد النطفة بماء الرجل وبييضة امرأة محرّمة عليه فهي على عهدة مدّعيها . ومع الشك وعدم الجزم بها فأصالة البراءة تقتضي الجواز ، وطريق الاحتياط واضح .