الشيخ محمد المؤمن القمي
86
كلمات سديدة في مسائل جديدة
حرمة ترك هذا الحفظ أو وجوب هذا الحفظ . ثمّ إنّ حفظ الفرج عن غير الزوجة وملك اليمين مطلق يشمل كلّ حفظ فيعمّ حفظه عن الجماع والتفخيذ ونحوهما وحفظه عن إرسال منيّه إلى رحم امرأة غيرهما ، فمن لم يحفظ فرجه وصبّ ماءه في رحمها ولو كان بمثل الأنابيب فهو عاد وعاص . وفيه أنّ المنصرف القطعي من حفظ الفرج على النساء أن لا يستمتع بفرجه منهنّ وأن لا يباشرهنّ بفرجه بالجماع وسائر الاستمتاعات ، فحفظ الفرج عليهنّ كناية عن خصوص الاستمتاع منهنّ بالفرج ، ولا يعمّ مثل صبّ قطرة من ماء خرج من الفرج بواسطة الانبوبة في فرجهن . ومنه تعرف ضعف الاستدلال للحرمة بمثل قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ « 1 » بتقريب أنّ الطوائف المذكورة قد حكم على الرجال بأنها محرّمة عليهم ، والحرمة هي الممنوعية ، وحيث إنّها مطلقة أسندت إلى الذوات دلّت على حرمة كلّ فعل يتعلّق بهنّ ، فيحرم تلقيح الماء في رحمهن بمثل الأنابيب أيضا . ووجه الضعف هو انصراف الحرمة في أمثال المقام إلى خصوص النكاح والاستمتاع منهنّ . ويشهد له هنا - مضافا إلى وضوحه - قوله تعالى في الآية الثانية بعد ذكر المحصنات « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » فإنّ ظاهره أنّ ما أحلّ اللَّه للرجال من سائر النساء التي ما وراء ذلكم فهو محرّم منهن ، وهو العقد بهن والازدواج معهنّ بالصداق . ويشهد له أيضا قوله تعالى في الآية السابقة على الآيتين « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . » الآية فإنه ظاهر وقرينة على أنّ
--> ( 1 ) النساء : 22 و 23 .