الشيخ محمد المؤمن القمي
82
كلمات سديدة في مسائل جديدة
كان بطريق الإفراغ العادي أو بطريق آخر ، فإنّ الحرام إنما هو إقرار النطفة في رحم يحرم عليه فارغا عن خصوصية أسبابه . ثمّ إنه لا يبعد أن يستفاد من الحديث حرمة هذا العمل على المرأة أيضا ، وذلك أنّ إقرار النطفة أمر قائم بالطرفين على السواء ، فإنّ انعقاد النطفة إنما يكون بمزج المني والبيضة ، وللرجل دخل فيه مثل ما يكون للمرأة ، وليست المرأة ورحمها مجرّد وعاء كما توهمه الشاعر في مصرعه : « وإنما أمهات الناس أوعية » بل لا ريب أن حدوث النطفة بمزج المني والبييضة وتربيتها وإنمائها موكولة إلى المرأة بإذن اللَّه تعالى . فإذا صرّح في الحديث بأنّ إقرار النطفة - أي إنشاءها بييضة المرأة التي يحرم الوقاع معها وإقرارها - في رحمها حرام على الرجل يفهم منه عرفا حرمته على شريكته في هذا العمل الذي يتقوم العمل بفعل كليهما ، واللَّه العالم . وبالجملة : فدلالة الحديث على حرمة عقد النطفة في هذه الصورة مسلّمة ، وإن كان سنده غير معتبر لجهالة علي بن سالم الراوي عن الإمام عليه السّلام في إسناده الثلاثة . ومنها : ما عن الفقيه مرسلا بقوله : قال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : - وفي الخصال عن ابن الوليد عن سعد بن عبد اللَّه عن القاسم بن محمّد عن سليمان ابن داود قال : سمعت غير واحد من أصحابنا يروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : قال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : - لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند اللَّه تبارك وتعالى من رجل قتل نبيّا أو إماما أو هدم الكعبة التي جعلها اللَّه عزّ وجلّ قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراما « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 4 من أبواب النكاح المحرم الحديث 2 ج 14 ص 239 ، الخصال : باب الثلاثة الحديث 109 ص 120 .