الشيخ محمد المؤمن القمي
72
كلمات سديدة في مسائل جديدة
أنّ الحرام هو إسقاط مبدأ خلق الإنسان في أي مرحلة كان ، فتدبّر جيّدا . ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها ؟ قال : لا ، فقلت : إنما هو نطفة ، فقال : إنّ أوّل ما يخلق نطفة « 1 » . وظهورها في النهي الظاهر في الحرمة عن سقي الدواء المسقط للنطفة واضح . وقوله عليه السّلام في مقام بيان حرمة إسقاط النطفة : « إن أوّل ما يخلق نطفة » كالصريح في أنّ الحرام هو إسقاط مبدأ خلق الإنسان ، فيدلّ على حرمة إسقاط الجنين في أي مرحلة كان . ثمّ إنّ قوله في السؤال : « المرأة تخاف الحبل » يحتمل أن يراد به أنها تحتمل الحمل فتخاف لأنها تحتمله ، كما يحتمل أن يراد به أنّها تخاف من الحمل وتحترز عنه ولذلك تشرب دواء لإسقاط جنينها الذي تعلم بانعقاده . وربما يؤيّد هذا الاحتمال قوله في ذيل السؤال : « فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها » حيث فرّع على الشرب إلقاء الجنين جزما لا احتمالا . وكيف كان فالنهي عن شرب الدواء في كلّ من الحالتين يدلّ على حرمة إسقاط ما في الرحم ، وإن كان دلالته على الأوّل آكد لدلالته على حرمة شرب الدواء حتى في صورة احتمال الانعقاد فضلا عن الجزم به . وعلى أي حال فدلالة الموثّقة على حرمة إسقاط الجنين مطلقا حتى مع طيب نفس الزوجين به واضحة كما عرفت في صحيحة رفاعة . وقد روى هذه الموثقة في المستدرك عن كتاب حسين بن عثمان بن شريك عن إسحاق « 2 » فراجع .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 7 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 . ( 2 ) المستدرك : الباب 7 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 ج 3 ص 252 .