الشيخ محمد المؤمن القمي

56

كلمات سديدة في مسائل جديدة

الأدلّة بجوازه أو وجوبه . وثانيهما : وجوب دفع الضرر والمفسدة عن النفس بضميمة ادّعاء أنّ إغلاق الرحم الموجب لقطع النسل ضرر من أظهر مصاديقه . ولنا في كلّ من الأمرين نظر : ( أمّا الأوّل ) فمصفى القول أنّ الآية الشريفة ليست بالضرورة بصدد المنع عن كلّ تغيير في الخلق ، كيف ويلزم منه حرمة التغيير في الحيوان والجماد أيضا ، إذ لا وجه لتخصيصها بالإنسان ، ولا أظنّ أن يلتزم به أحد . بل غاية المستفاد منها - حيث تحكي الأمر بالتغيير عن إبليس - هو أنّ كلّ تغيير ناشىء عن أمر اللعين فهو حرام محظور ، كسائر التصرّفات الناشئة عن تسويله ووسوسته . كما أنّه يستفاد من الآية في الجملة أنّ لعدوّ اللَّه داعيا إلى تغيير خلق اللَّه ، كما أنّ له تمام الداعي إلى الإخلال في أمره والتدخّل في سلطانه تعالى عمّا يريد الظالمون علوّا كبيرا . فكلّ ما أحرز بالنسبة إلى تغيير ما في خلق اللَّه أنه من أمر الشيطان وإغوائه فهو حرام لا محالة ، وكل ما شكّ ولم يوجد دليل عليه فالأصل البراءة وعدم الحرمة « 1 » . ثمّ إنّ أوجه المحتملات في المعنى المراد من التغيير الذي يستهدفه إبليس : إمّا التغييرات التي وضعها الجهّال من الآدميّين يريدون بها التقرّب إلى الآلهة المزعومة من دون اللَّه عزّ وجلّ ، ممّا كان - ولا يزال - يتكلّف عند دخول

--> ( 1 ) مرجع ما أفاده دام ظلّه إلى أنّه حيث لا يمكن إرادة الإطلاق في الآية ، بل لا إطلاق لها بنفسها ، فلا محالة يقتصر على ما يتيقن إرادته منها وهو خصوص التغيير في الخلقة الذي لا يكون إلّا بأمر اللعين وإغوائه ، وحينئذ فكلّ ما أحرز من التغيير أنّه بأمر الشيطان ، وإغوائه . إلخ .