الشيخ محمد المؤمن القمي

47

كلمات سديدة في مسائل جديدة

المستطيع به ، وأمّا أنّ تحمّل الضرر حرام فلا دلالة بل ولا إشعار في هذه الأدلة به . ومنها : قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » إما بتقريب أنّ أصل الهلاك هو الضياع ، والإضرار بالنفس لمّا كان سببا لتفويت كمال وجودي - بمعناه الأعمّ - فهو تضييع وإضاعة له ، وإمّا بإلغاء الخصوصية عن الهلاك إلى كلّ ضرر . وفيه أنّ الهلاك - فعلا - ظاهر في الفناء ، فالآية ظاهرة في تحريم إلقاء النفس إلى الفناء ، ولا تعمّ مطلق الضرر وإلغاء الخصوصية عرفا عن الهلاك والفناء غير صحيح كما لا يخفى . هذه هي عمدة ما وفّقني اللَّه تعالى للوقوف عليه ممّا يمكن أن يستدلّ به على حرمة الإضرار بالنفس . وقد عرفت أنّ ما لا يبعد دلالته هو الأخبار الثلاث الأول - أعني خبر عذافر وخبر مفضّل ومرسل تحف العقول - إلّا أنّ سندها غير معتبر بالإرسال في الأخير ووقوع من لم تثبت وثاقته في الأوّلين ، اللّهمّ إلّا أن يحصل من تظافرها وقوة متنها وثوق بصحة مضمونها يبلغ حدّ الحجية وهو مشكل جدّا . كلمات الفقهاء في الإضرار بالنفس إلّا أنّ الشيخ الأعظم قدّس سره قال في رسالة اللاضرر ما لفظه : نعم قد استفيد من الأدلّة العقلية والنقلية تحريم الإضرار بالنفس ، انتهى . وحيث وصلنا إلى هنا فلا بأس بنا أن ننقل كلمات الأصحاب إجمالا ، فنقول :

--> ( 1 ) البقرة : 195 .