الشيخ محمد المؤمن القمي

39

كلمات سديدة في مسائل جديدة

الضرورة . والصنف الثاني ما أخرجت الأرض من جميع صنوف الثمار كلّها ممّا يكون فيه غذاء الإنسان ومنفعة له وقوة به فحلال أكله ، وما كان فيه المضرّة على الإنسان في أكله فحرام أكله . والصنف الثالث جميع أصناف البقول والنبات ، وكلّ شيء ينبت من البقول كلّها ممّا فيه منافع الإنسان وغذاء له فحلال أكله ، وما كان من صنوف البقول ممّا فيه المضرّة على الإنسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة ونظير الدفلا وغير ذلك من صنوف السمّ القاتل فحرام أكله « 1 » . فهذه الرواية وإن كان موضوعها خصوص ما أخرجت الأرض وأنبتتها من الحبوب والثمار والبقول ، إلّا أن التعبير عن قسم الحرام فيه بما كان فيه المضرّة يفهم منه عرفا أنّ الملاك التامّ في كلّ من الأصناف الثلاثة للحرمة هو المضرّة ، وأنّ الإضرار بالبدن هو الحرام الأصلي ، وهو الموجب لحرمة ما حرّم من تلك الأصناف . والتنظير في القسم الثالث بالسموم القاتلة لا يوجب اختصاص الحكم بها بعد ما كان تمام موضوع الحرمة فيه أيضا ما فيه المضرّة وكان ذكر السموم القاتلة بما أنها مضرّة كما لا يخفى . وأمّا ما يقال من أنّ ظاهر هذه الرواية كالمتقدّمة عليها من خبر عذافر ومفضّل أنّ حكم الحرمة قد تعلقت بالأشياء المحرمة بعناوينها الخاصّة بها كعنوان الميتة والدم ولحم الخنزير لا أنّ موضوع الحرمة ومتعلّقها هو عنوان المضرّ ، فلا تدلّ على أنّ ما يضرّ بالإنسان - بعنوانه هذا - حرام شرعا . ففيه بعد تسليم ذاك الاستظهار أنه لا ريب أنّ ظاهر جميعها أنّ كلّ ما كان

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 42 من أبواب الأطعمة المباحة ج 17 ، ص 61 ، تحف العقول : ص 337 طبعة الصدوق .