الشيخ محمد المؤمن القمي
38
كلمات سديدة في مسائل جديدة
حرمة ما كان يضرّ أكله أو شربه العباد ، واستنتاج حرمة الإضرار بالنفس منها ليس استدلالا بالمنطوق بل من قبيل الاستدلال بالملاك . لكنّه مدفوع بأن انفهام أن تمام الموضوع والملاك هنا للحرمة هو عنوان الإضرار بالبدن ممّا لا يرتاب فيه أصلا ، فإنّ كلّ أحد يفهم بارتكازه العرفي من الكبرى المذكورة أنّ الحرام هو تناول المضرّ وإيراد الضرر على البدن بحيث ربما يعدّ جعل استفادة حرمة الإضرار من هذه الكبرى من قبيل الاستدلال بالملاك دقة عقلية غير عرفية . وبالجملة فانفهام حرمة الإضرار من تلك الكبرى عرفا ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه . فدلالة الرواية على حرمة الإضرار بالنفس واضحة قوية . إلّا أنّ الكلام في سندها ، لأنّ الراوي عن المعصوم عليه السّلام في اسناد الصدوق في كتبه الثلاثة هو عذافر أبو محمد بن عذافر ، وهو عذافر بن عيسى أو ابن عيثم الخزاعي الصيرفي الكوفي عدّ من أصحاب أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام ، إلّا أنه لم يذكر بمدح ولا ذمّ . وفي بعض اسناد علله رواه عذافر عن بعض رجاله ، فلا يخلو عن إرسال . كما أنّ سند التفسير مرسل . وكما أنّ سند الكافي مشتمل إمّا على مجاهيل أو ضعيف أو إرسال . ونحوه سند المحاسن والتهذيب ، فراجع . وبالجملة : فالحديث وإن ورد في كتب متعدّدة إلّا أن سنده إما يرجع إلى ابن عذافر عن أبيه أو بعض رجاله وإما إلى مفضّل بن عمر ، وكلا السندين ولا سيّما الثاني منهما مخدوش كما أشرنا . وقريب منها : رواية تحف العقول فإنّ فيها : وأمّا ما يحلّ للإنسان أكله ممّا أخرجت الأرض فثلاثة صنوف من الأغذية : صنف منها جميع الحبّ كلّه . كلّ شيء من الحبّ ممّا يكون فيه غذاء الإنسان في بدنه وقوّته فحلال أكله ، وكلّ شيء يكون فيه المضرّة على الإنسان في بدنه وقوّته فحرام أكله إلّا في حال