الشيخ محمد المؤمن القمي
37
كلمات سديدة في مسائل جديدة
عبد اللَّه عليه السّلام أو أبي جعفر عليه السّلام : ففي الأمالي بسند معتبر عن محمّد بن عذافر عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهم السّلام : لم حرّم اللَّه الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر ؟ فقال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سوى ذلك من رغبة في ما أحلّ لهم ولا زهد في ما حرّم عليهم ، ولكنّه عزّ وجلّ خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحلّ لهم وأباحهموه « 1 » ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ، ثمّ أحلّه للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فأحلّه له بقدر البلغة لا غير ذلك . الحديث « 2 » . بيان الاستدلال : أنه عليه السّلام في مقام الجواب عن سر حرمة الأشياء الأربعة قد أفاد قاعدة كلية وهي أنه تعالى نهى عباده عمّا يضرّهم ، وهو عليه السّلام وإن كان في مقام بيان حكمة التحريم ، وحكم الأحكام لا تشترط فيها الجامعية والمانعية ، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ بالاستدلال . وذلك أنّ الاستدلال ليس من قبيل الاستدلال بالعلل ، وإنما هو مستند إلى كبرى كليّة مصرّح بها في كلامه عليه السّلام أعني قوله : « وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه » فقد صرّح بأنّ ما يضرّ العباد وأبدانهم فقد نهاهم اللَّه تعالى عنه إلّا إذا اضطروا إليه فقال : « ثم أحلّه للمضطرّ في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به فأحلّه له بقدر البلغة لا غير ذلك » فالرواية ناصّة على أنّ كلّ ما يضرّ العباد فهو حرام عليهم ، هذا . وغاية ما يمكن أن يورد عليه أن يقال : إنّ الكبرى المذكورة في الحديث هي
--> ( 1 ) كذا في الأمالي أما في الكافي ووسائل الشيعة « وإباحة تفضّلا منه عليهم » وفي الفقيه والعلل « وإباحة لهم » وفي التهذيب « وأباحهم » . ( 2 ) الأمالي : المجلس 95 ص 395 ح 1 ( طبعة الطباطبائي ) ، وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث 1 ج 16 ص 310 .