الشيخ محمد المؤمن القمي
22
كلمات سديدة في مسائل جديدة
الإسلامي ، فكلّ ما كان في نظر العرف والعقلاء من لوازم هذه الولاية العامة فهو داخل في عمومها ثابت للولي ، ومن المعلوم عند جميع الأمم أنّ الرقابة على أمور القصّر والغيّب موكولة إلى من بيده زعامة أمر المجتمع ، كما أنّ إليه سائر الأمور الراجعة إلى مصلحة الأمّة . فموضوع ولايته هو كلّ ما كان راجعا إلى مصلحة المجتمع بما أنه مجتمع ، أو كان بمقتضى حكم العقلاء راجعا إلى زعيم المجتمع ووليّه . وحكم الولاية ومقتضاها أن لا خيرة لأحد إذا قضى الولي في دائرة ولايته شيئا ، بل يجب إطاعته واتباعه ، وينفذ هذا القضاء على جميع من تحت الولاية . نعم لا ريب في أنّ على الولي أن يعمل فكره ويتأمّل بكمال الدقة في استصلاح حال الأمة والنصيحة لهم ، وإلّا كان خائنا في ما فوّض إليه من أمورهم عاصيا للَّه تعالى في ما أوجبه عليه ، كما هو واضح لا يخفى . وأمّا التكميل : فهو تعرّف موضع أحكام اللَّه الدائمة في ولاية وليّ الأمر : وتحقيق المقال هنا أن الولاية والعناوين الأخر المرادفة أو المساوقة لها إنما تقتضي سلطة ولائية للولي على المولّى عليهم ، بمعنى أنه كلّ ما كان في طبعه أن يكون أمر العزم وأخذ التصميم فيه بيد المولّى عليه - لو كان غير محجور - فأمره موكول إلى الولي ، ويقوم اختيار الولي مقام اختيار المولّى عليه . وإذا اختيار وقضى فلا خيرة للمولّى عليه فيه ، بل ربما لم يكن اختيار للمولى عليه من أوّل أمره . فسعة الولاية بما أنّها ولاية إنما هي أمور موكولة بطبعها إلى إرادة الأشخاص ، إلّا أنّ هذه الأمور ما كان منها شخصيا محضا فأمره موكول إلى صاحبه ، لا حقّ لولي الأمر فيه ، وما كان منها ماسّا بالمجتمع بما هو مجتمع وأمة فأمره موكول إلى ولي الأمر ، ولا حقّ للافراد بما انّهم أفراد فيه . وأما أحكام اللَّه تعالى المبيّنة ، في الكتاب والسنّة فليس لأحد حقّ التدخّل