الشيخ محمد المؤمن القمي
20
كلمات سديدة في مسائل جديدة
صفة التقوى والأمانة مضافا إلى قدرة هذا الغير على إعمال ما فوّض إليه . فإذا كان قادرا على إتيان ما فوّض إليه وراعى الأمانة وفكّر في ما هو المصلحة للأمة فعزمه بمنزلة عزم وليّ أمر المسلمين ، ويترتب عليه ما كان مترتبا عليه ، واللّه العالم بحقيقة أحكامه . ومنها : أنّ مشروعية مجلس التشريع والتقنين مثل سائر الدوائر المختلفة في نظام الولاية موقوفة على رأي وليّ المسلمين فإنه الذي جعله اللّه تعالى وليّا عليهم . فإذا رأى مصلحة الأمة في تأسيس مجلس تقنين يجتمع فيه وكلاء الناس وممثلوهم كان رأيه وعزمه لازم الاتباع ، وهو الموجب لصيرورة آرائهم آراء لازمة التبعية وذات قيمة ، وإلّا فالملاك والأصل هو ما رآه وليّ أمر المسلمين . ومنها غير ذلك . توضيح وتكميل أمّا التوضيح : عمدة المستند هي إطلاق ولاية وليّ المسلمين ، وأن الأدلّة الشرعية قد أثبتت زعامته فهو أن أدنى تأمّل في ما ذكرناه يعطي أنّ عمدة المستند لما استفدناه إنما هي إطلاق ولاية وليّ المسلمين ، وأن الأدلّة الشرعية قد أثبتت زعامته بعنوان أنّه « وليّ وقيّم وراع » ومقتضى ظاهر كلّ واحد من هذه العناوين لولا صريحه أنّ أمّة الإسلام هم المولّى عليهم ، ومن المعلوم أن لا خيرة ولا إرادة للمولّى عليه في حيطة إعمال ولاية الولي ، إلّا أنه مع ذلك فالولاية الثابتة بأدلّتها لوليّ المسلمين إنما هي في ما يرجع إلى أمر الأمة ومصلحة المجتمع - كما أشرنا إليه - وليس لوليّ المسلمين بما أنه وليّهم حقّ التصرّف في ما يرجع إلى شؤون الأشخاص بما أنها شؤونهم إلّا في موارد سنشير إليها . لكن مقتضى إطلاق ولايته في ما يتعلّق بأمر المجتمع الإسلامي أنّ كلّ ما كان فيه صلاح المجتمع ممّا يتعلّق بأمرهم بما أنهم مجتمع وأمة واحدة فأمره موكول إليه واختياره نافذ فيه ولا خيرة لغيره فيه .