الشيخ محمد المؤمن القمي
16
كلمات سديدة في مسائل جديدة
إلى غير ذلك من الأدلّة الواضحة الدلالة على أنّ مقام الإمام بالنسبة إلى الأمة مقام الولي والقيّم بالنسبة إلى المولّى عليه ، فراجع رسالتنا في ولاية الولي المعصوم عليه السّلام . الأمر الرابع : إنّ لازم كون أحد وليّا على آخر واحدا كان هذا الآخر أو جماعة أن يكون إدارة أمر المولّى عليه إلى وليّه ، فإنه مقتضى الولاية ولا معنى لها غيره ، إلّا أنّ المولّى عليه إذا كان شخصا فتدبير جميع أموره إلى وليّه ، ولا أمر له مع وليّه ، فعلى الوليّ أن يعمل فكره ويتروّى ويختار ما هو الأصلح بحاله ويعمل به في أموره ، فإذا رأى له رأيا في نفسه أو ماله فهذا الرأي يأخذ فيه بمقتضى الولاية . وأمّا إذا كان المولّى عليه امّة وجماعة بما أنّها أمة وجماعة فلهذه الأمة والجماعة جهتان ، وذلك أنّ الجماعة مركّبة من أفراد متعدّدة كثيرة ، وكلّ واحد من هذه الأفراد له إرادة واختيار ، فكلّ واحد بما أنه شخص واحد غير الجماعة بل الجماعة هي مجموع هذه الآحاد . والولاية الثابتة للإمام ووليّ أمر المسلمين إنما تثبت على المسلمين بما أنهم أمة واحدة وجماعة واحدة فقد جعلت زعامة أمرهم بما أنهم أمة إلى وليّ أمرهم ، فإنها المتفاهم عرفا من تولّى أمرهم ، فإنّ مسألة تشكيل الحكومة وإدارة أمر المملكة ليست مسألة مبتدعة جديدة بل هي أمر تعارف بين الناس ، وإن كان شكل الحكومات متفاوتا فمسؤولو الحكومة إنما عليهم إدارة أمر المملكة ، وإدارة أمور هذه المملكة ممّا يرجع إلى جماعتهم بما أنّهم جماعة واحدة أهل مملكة وبلدة واحدة ، والإسلام العزيز لم يرغب عن أصل تأسيس الحكومة ولم يأت في أصلها بشيء جديد وإنما أتى بشيء جديد في كيفية تأسيسها ، وهو أنه فوّض أمر هذه الأمة الواحدة وهذه المملكة الواحدة التي لا حدّ لها إلّا الإسلام إلى وليّ واحد صالح .