الشيخ محمد المؤمن القمي
13
كلمات سديدة في مسائل جديدة
فبالجملة : إنّ إرادة القيام بأمر الشيء وتصدّي إدارته بأحسن الوجوه من الولاية معنى شائع معروف فيها وشيوع إرادة هذا المعنى فيها لا يبعد أن يوجب ظهور هذه المادّة في نفسها في إرادة هذا المعنى في آيتنا منها . مضافا إلى أنه قد وردت في ذيلها أخبار كثيرة - لعلّها في حدّ التواتر - رواها الفريقان أنها نزلت في مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وأنه عليه السّلام هو المراد بقوله تعالى فيها « الَّذِينَ آمَنُوا » وبعض هذه الأخبار صريح في أنّ المراد بالولاية فيها هو معنى القيمومة . ففي صحيحة الفضلاء المروية في الكافي عن باقر العلوم عليه السّلام أنه قال : أمر اللّه عزّ وجلّ بولاية علي عليه السّلام وأنزل عليه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ » وفرض ولاية اولي الأمر فلم يدروا ما هي ؟ فأمر اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلمّا أتاه ذلك من اللّه ضاق بذلك صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم وأن يكذّبوه ، فضاق صدره وراجع ربّه عزّ وجلّ ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » فصدع بأمر اللّه تعالى ذكره ، فقام بولاية عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ ، فنادى الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب « 1 » . فإنّ الصحيحة صريحة في أنّ الولاية الثابتة لرسول اللّه ولأمير المؤمنين عليهما صلوات اللّه في الآية ولسائر اولي الأمر هي التي أمر اللّه تعالى رسوله بتفسيرها وتبليغها في قوله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . إلخ ومن المعلوم الواضح أنه صلّى اللّه عليه وآله قد بلّغ يوم الغدير ولايته عليه السّلام
--> ( 1 ) الكافي : باب ما نصّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله على الأئمة الحديث 4 ج 1 ص 289 .