الشيخ محمد المؤمن القمي
129
كلمات سديدة في مسائل جديدة
دلالة واضحة على أن تحريم مثله إنما هو لرعاية حقّه ، بحيث يجوز ارتكابه مع إذنه ، وليس مثل تحريم الخمر حقّا إلهيا محضا . ومنها : معتبرة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في ما كان من جراحات الجسد أن فيها القصاص أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها « 1 » . فإنّ جعل أمر القصاص إلى المجروح وسقوطه بقبوله للدية دليل صريح على ما ذكرنا . ومثلها بل أوضح منها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن السنّ والذراع يكسران عمدا لهما أرش أو قود ؟ فقال : قود ، قال : قلت : فإن أضعفوا الدية ؟ قال : إن أرضوه بما شاء فهو له « 2 » . فإنّه قد زاد فيها أنّ معيار سقوط القصاص إنما هو رضائه المجني عليه وان كان بإعطاء أضعاف الدية الشرعية . بل قد ورد نظير هذه الأخبار في باب قتل العمد ، ففوّض اختيار القود والانتقال إلى الدية أو أكثر منها أو أقلّ إلى أولياء الدم الذين هم ورثة المقتول ، فهو حقّ انتقل إليهم من ميّتهم : ففي صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : من قتل مؤمنا متعمّدا قيد منه ، إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية . الحديث « 3 » . وفي ما رواه يونس بإسناد معتبر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من قتل مؤمنا متعمّدا فإنّه يقاد به ، إلّا أن يرضى أولياء
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب قصاص الطرف الحديث 4 ج 19 ص 132 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب قصاص الطرف الحديث 4 ج 19 ص 132 . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب قصاص النفس الحديث 3 و 1 ج 19 ص 37 .