الشيخ محمد المؤمن القمي
127
كلمات سديدة في مسائل جديدة
الإجماع عليه « 1 » انتهى . وبالجملة : فمسألة تعلّق الدية بالجناية على الميت مذكورة في كلماتهم قديما وحديثا ، وما نقلناه نموذج منها ، من أراد اطّلاعا ووقوفا أكثر فليراجع . أقول : إنّ شقّ جسد الميّت وخرقه وتقطيع أعضائه يمكن أن يتضمّن عناوين ثلاثة ربما يوجب كلّ منها حرمته : أحدها : أنه مخالف لحرمة الميّت وهتك لها وقد دلّت أدلّة كثيرة على وجوب رعاية حرمة الميت كالحيّ : ففي صحيحة عبد اللَّه بن سنان وخبر عبد اللَّه بن مسكان - الذي هو أيضا صحيح بسند الصدوق - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل قطع رأس الميت ، قال : عليه الدية لأنّ حرمته ميّتا كحرمته وهو حيّ « 2 » . بيان الدلالة : أنه عليه السّلام قد حكم بالدية وعلّله بتلك العلّة ، والحرمة على ما في كتب اللغة والاستعمالات المتعارفة وإن كانت مستعملة في معنى الاحترام وأخذ الحريم للإنسان أو شيء آخر وفي معنى الحرمة التي هي أحد الأحكام التكليفية ، إلّا أنّ المناسب لمقام التعليل المذكور إرادة الاحترام ، حيث إنّ الدية عوض وجابر للجناية الواردة ، فالمناسب أن تعلّل بما يحكى عن حقّ يعوّض بها ، وهو إنّما يكون بإرادة معنى الاحترام وكون الشيء ذا حريم يمنع انتهاكه ، فإذا هتكه هاتك فقد تجاوز عليه وأتلف حقّا منه ، فعليه أن يعطي عوضا عنه ، وهو الدية . وأمّا إرادة الحرمة التكليفيّة فهي غير مناسبة هنا قطعا ، إذ الحرمة التكليفيّة معبّرة عن حق للَّه تعالى وطلب منه ، فلا يتعقبه إلّا العصيان والحدّ أو التعزير .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : كتاب الديات المسألة الثانية ج 43 ص 384 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 24 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 4 و 6 ج 19 ص 248 و 249 .