الشيخ محمد المؤمن القمي

111

كلمات سديدة في مسائل جديدة

الزوجة بلا رضاء الزوج ؟ وجوه : لا وجه لانتفاء المهر من رأس مطلقا إلّا أن يقال : إنّ حقيقة النكاح معاوضة تقع بين بضع المرأة والمهر ، وإنّ تغيّر الجنسية يوجب انفساخ هذه المعاوضة ، فلا محالة يرجع كلّ من العوضين إلى مقرّه الأوّل ، فيصير كلّ المهر ملكا للزوج ، فليس عليه شيء ، بل يسترجع المهر أو عوضه إذا كان أدّاه إليها . والتحقيق أنّ حقيقة اعتبار النكاح عند العقلاء ليس إلّا صيرورة هذا زوجا لها وهذه زوجة له ، أو إلّا كون كلّ منهما زوجا للآخر ، فينشأ بينهما بالإيجاب والقبول هذا الأمر الاعتباري ، يوجبه أحدهما ويقبله الآخر ، ولا تتقوّم حقيقته إلّا بهذا ، والمهر بمنزلة هدية يهديها الرجل زوجته ، وأوجبه الشرع زائدا على قوام النكاح مع اعترافه بصحّة نكاح مفوّضة البضع . ونطق القرآن الكريم بانعقاد النكاح قبل فرض المهر في قوله تعالى : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ « 1 » فإنّ فرض الطلاق قبل فرض المهر لا يكون إلّا إذا انعقد النكاح قبله ، فإذا طلّقها قبل فرض مهر لها وقبل مسّها فلا يجب عليه المهر أصلا ، وإن وجب عليه أن يمتّعها متعة على حسب وسعه فعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره . وبالجملة : فحقيقة النكاح ليست معاوضة شيء بالمهر ليقتضي انفساخه رجوع المهر إلى مالكه . ثمّ لو سلّمنا كونها تلك المعاوضة لما نسلّم أنّ مآل بطلانه بتغيير الجنسية إلى انفساخه ، فإنه إنما كان يسلّم ذلك إذا كان هنا إنشاء الفسخ كالفسخ بالخيار أو الرجوع في الطلاق ، وأمّا هنا فليس إلّا عدم إمكان بقاء اعتبار الزوجية

--> ( 1 ) البقرة : 236 .