الشيخ محمد المؤمن القمي

10

كلمات سديدة في مسائل جديدة

الإسلام ، فاللّه تبارك وتعالى قد وضع للناس قوانين وأحكاما وحدّ لكلّ أحد حدّا وجعل لمن تعدّى تلك الحدود حدّا ، فالدولة الإسلامية ناظرة على الأمة كي لا يتعدّى الناس تلك الحدود ، ومن ظلم نفسه أو غيره وتعدّى حدّا من الحدود المقرّرة له فمسؤولو الدولة هم المكلّفون بتأديبه وتعزيره حدّا أو تعزيرا ليقوم الناس بالقسط . وأمّا أن يكون لهم حقّ التصرّف في أموال الناس وحقوقهم فلا ، بل الدولة والرعية كلتاهما مكلّفتان برعاية الحدود والحقوق التي جعلها اللّه تعالى لآحاد العباد . وحيث إنّ من أحكام اللّه تعالى البيّنة أنه « لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » « 1 » و « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 2 » فليس لأحد من الناس سواء كان من مسؤولي الدولة أم لا أن يتصرّف في مال غيره من المسلمين إلّا بإذنه وطيبة نفسه . والكلام في الحقوق أيضا هو الكلام في الأموال ، كما أنّ الكلام في الأشخاص الحقوقية أيضا هو الكلام في الأشخاص الحقيقية بعد فرض أنّ حكم اللّه تعالى في الأموال والحقوق وجوب رعاية إذن صاحبها ورضاه من غير فرق فيها بين الأشخاص الحقيقية والحقوقية ، فبعد الاعتراف به فلا فرق بين مسؤولي الدولة وغيرهم ، فإنّ الدولة ومسؤوليها قد أوكل إليهم أمر نظارة الأمة ونظم أمورها . نعم إذا دعت الضرورة واقتضت الحسبة وتوقّف نظام أمر الأمة على القيام بأمر كان في تركه ضرر عظيم ومفسدة عظيمة مثل توسيع الشوارع إذا توقف عليه حفظ النفوس المحترمة كان على الدولة القيام به مع رعاية حقوق آحاد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب القصاص في النفس الحديث 3 ج 19 ص 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب الأنفال الحديث 6 ج 6 ص 377 .