السيد محمد صادق الروحاني
183
منهاج الصالحين ( ط . ج )
ثمّ يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلا بذكر الله سبحانه ، فإذا وصل إليها قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقْدَمَنِيهَا صَالِحاً فِي عَافِيَةٍ وَبَلَّغَنِي هَذَا الْمَكَانَ اللَّهُمَّ وَهَذِهِ مِنًى وَهِيَ مِمَّا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِكَ مِنَ الْمَنَاسِكِ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ فِيهَا بِمَا مَنَنْتَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ وَفِي قَبْضَتِكَ ( « 1 » ) . ويستحب له المبيت في منى ليلة عرفة ، يقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى ، والأفضل أن تكون عباداته ولا سيما صلواته في مسجد الخيف ( « 2 » ) ، فإذا صلى الفجر عقب ( « 3 » ) إلى طلوع الشمس ثمّ يذهب إلى عرفات ، ولا بأس بخروجه من منى بعد طلوع الفجر ، والأحوط استحبابا ان لا يتجاوز وادي محسر ( « 4 » ) قبل طلوع الشمس . ويكره خروجه منها قبل الفجر ، وذهب بعضهم إلى عدم جوازه ( « 5 » ) إلا لضرورة ، كمرض أو خوف من الزحام ، فإذا توجه إلى عرفات قال : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ وَإِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ وَوَجْهَكَ أَرَدْتُ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي رِحْلَتِي وَأَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي وَأَنْ تَجْعَلَنِي الْيَوْمَ مِمَّنْ تُبَاهِي بِهِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) ( ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 537 . ( 2 ) ( ) وهو مسجد في منى صلى فيه النبي محمد ( ص ) ، وروي أنه صلى فيه ألف نبي ، وقد سمي بالخيف لأنه مرتفع عن الوادي وكل ما ارتفع عن الوادي سمي خيفا . ( 3 ) ( ) أي الاشتغال بعد الصلاة بالدعاء ، أو الذكر ، أو التلاوة ، أو غيرها من الأفعال الحسنة ، مثل التفكر في عظمة الله ونحوه ، ومثل البكاء لخشية الله أو للرغبة إليه وغير ذلك . ( 4 ) ( ) مر شرح عن وادي محسر في هامش المسألة 3846 . ( 5 ) ( ) أي عدم جواز الخروج من منى . ( 6 ) ( ) وهو ما ورد عن الإمام الصادق * ، الكافي ج 4 ص 461 .