السيد محمد باقر الحكيم
71
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
وينسئ في الأجل ، ويحبب إلى الأهل ، ويدخل الجنة » ( 1 ) . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لأبي ذر يبين فيها الموازنة الصحيحة بين الكلام والسكوت ، فقد قال : « يا أبا ذر ، الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارّين في سبيل الله . يا أبا ذر ، الجليس الصالح خير من الوحدة ، والوحدة خير من جليس السوء ، وإملاء الخير خير من السكوت ، والسكوت خير من إملاء الشر . يا أبا ذر ، اترك فضول الكلام ، وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك . يا أبا ذر ، كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكل ما سمع . يا أبا ذر ، إنه ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان . يا أبا ذر ، إن الله عند لسان كل قائل ، فليتّق الله امرؤ وليعلم ما يقول » ( 2 ) . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال لرجل وقد كلّمه بكلام كثير : « أيها الرجل ، تحتقر الكلام وتستصغره ; إن الله لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها فضة ولا ذهب ، ولكن بعثها بالكلام ، وإنما عرّف الله نفسه إلى خلقه بالكلام ، والدلالات عليه والأعلام » ( 3 ) . و - كظم الغيظ والصبر على الحسد ومن هذه المفردات السيطرة على المشاعر عند إثارة غيظ الإنسان ، وحبه للدفاع عن النفس والانتقام ، خصوصاً إذا كان الإنسان محقاً أو مظلوماً ، حيث يصبح من الضروري أن يحكّم عقله وحكمته وإرادته في السيطرة على هذا الشعور القوي ، والانفعال الجارف .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 530 ، ح 16 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 531 ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 533 ، ح 5 . راجع الأبواب 117 و 118 و 119 و 120 من ج 8 من أبواب أحكام العشرة ، فإن فيها عشرات الروايات في هذا الباب .