السيد محمد باقر الحكيم

مقدمة 3

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

ولا ريب أن آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم كان مسلحا بهما معا . فهذا يراعه الذي يسيل حكمة وعلما ، وهذه السيوف المصلتة التي كانت تنتظر إشارته والتي طالما قالت الكفر وتحدت الظلم والظالمين . وقد جاء في الحديث النبوي الشريف عن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قوله : « ثلاث تخرق الحجب وتنتهي إلى ما بين يدي الله : صرير أقلام العلماء ووطء أقدام المجاهدين . . . » . ومن المؤكد أن صرير قلم العالم الشهيد ووقع خطى المجاهد السعيد كان يملأ الخافقين وهو يتجه في مسيرته الجهادية إلى أن تفتحت له أبواب الشهادة وحظي بلقاء ربه رب العالمين . وبعد ربع قرن من حياة المنفى والمهجر والبعد عن الوطن عاد السيد الشهيد إلى أرض الوطن بعد أن هوى النظام البعثي العفلقي ؛ عاد السيد الشهيد ليستقر في جواز مراقد أجداده الطاهرين . . عاد ليعيش بين ظهراني شعب العراقي المسلم المعذب المقهور ، عاد من أجل أن يسهم في بناء ما دمره الكافرون والظالمون . ومن فوق منبر الجمعة راح الشهيد السعيد يلقي خطابه الوعظي والارشادي من أجل نشر الوعي في صفوف المؤمنين وكانت محبوبيته بين شعب العراق تزداد يوما بعد آخر . ولكن . . يا للحسرة والأسف انطفأ هذا المصباح المتوهج لأن الأبوام التي اعتادت الحياة في الظلام لم تعد تتحمل هذا الضياء الساطع ؛ فامتدت يد الغدر لتعتدي على حياة هذا المجاهد بعد أن أدى صلاة الجمعة في جوار المرقد الطاهر للإمام علي عليه السلام . وعانق السيد الحكيم الشهادة فائزا بلقاء الله ويالها من مسيرة حافلة بالجهاد والعطاء تتكل بهذه النهاية السعيدة والفوز العظيم . ولقد خاب سعي الضالين والمنافقين إذ أرادوا اطفاء هذا النور ، إلا أن السيد الحكيم لم يمت لأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وإذا غاب شخصه عنا فإن شخصيته ما تزال