السيد محمد باقر الحكيم
35
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
الأصل أو الخط العام في العلاقات الاجتماعية المتمثل بضرورة وجود علاقة المجاملة مع جميع أفراد المجتمع بشكل عام ، إلا في الاستثناءات التي تمت الإشارة إليها سابقاً . علاقة الصحبة العامة ( المكاشرة ) ويبدو من الأحاديث السابقة التي ذكرناها في بحث مستويات العلاقة ، أن علاقة الصحبة العامة هي عبارة عن علاقة متطورة نسبياً لعلاقة المجاملة ، فتنتهي بها إلى حالة الصحبة والرفاقة في الحياة ، إما من خلال العمل المعاشي ، أو من خلال السفر ، أو السكن والجوار ، أو الزمالة في الدرس أو التعليم أو المهنة أو غير ذلك من الأسباب الطبيعية ، حيث يحسن بالإنسان في مثل هذه العلاقة أن يقف عند حدودها الطبيعية التي يكتسب فيها الإنسان المنافع الحيوية والمادية في حركته ، كما ورد في الحديث « فإنك تصيب منهم لذتك ، فلا تقطعن ذلك منهم ، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم » ( 1 ) . والمطلوب فيها المبادلة في هذه المنافع واللذة « وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان » ( 2 ) . ويمكن أن نجد تفاصيل التشريعات ذات العلاقة بهذا المستوى من العلاقة ( صحبة المكاشرة ) في مثل الأحكام ذات العلاقة بصحبة السفر وآدابه مع رفيق السفر ، كما في الأبواب 30 - 34 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ( 3 ) . وكذلك في مثل بعض الأحكام ذات العلاقة بالمعاملة مع العمال والمستأجرين ، أو بعض الأحكام ذات العلاقة بآداب التعليم والتعلّم مما يرتبط
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 404 ، ب 3 ، ح 1 . ( 2 ) الحديث نفسه . ( 3 ) راجع الوسائل 8 : 299 - 304 .