السيد محمد باقر الحكيم
326
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
حكيم . والظاهر أنه لأجل ذلك فرض اللّه تعالى هذا الواجب الاسلامي المهم - وهو الصوم - فيه لفضله وعلو شأنه وزيادة في الاهتمام به ، فهو شهر الصيام والصبر والقيام لوجود النوافل الكثيرة فيه ، وهو شهر الاعتكاف بالمسجد وهو شهر القرآن الكريم وتعلّم الاسلام والشريعة ، وشهر الدعاء والمناجاة وشهر الذكر وشهر الصدقة والانفاق وشهر جهاد النفس وجهاد العدو ، وشهر التوبة وشهر المغفرة والرحمة وشهر العتق من النار والفوز بالجنّة . ولعل من أروع النصوص التي جاءت تتحدث عن شهر رمضان وفضله خطبة رسول اللّه التي خطبها في آخر جمعة من شعبان ليعرَّف فيها بشهر رمضان ، فقد رواها الصدوق ( رحمه الله ) في كتابيه الأمالي والعيون بسند معتبر عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في السلسلة الذهبية عن أبيه الإمام موسى بن جعفر عن أبيه الإمام جعفر بن محمد عن أبيه الإمام محمد بن علي عن أبيه الإمام علي بن الحسين عن أبيه الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء عن أبيه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وعلى جميع الأئمة الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً قال : « إن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) خطبنا ذات يوم فقال : أيها الناس ، إنه قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة والرحمة والمغفرة ، شهر هو عند اللّه أفضل الشهور ، وأيامه أفضل الأيام ، ولياليه أفضل الليالي ، وساعاته أفضل الساعات ، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه ، وجعلتم فيه من أهل كرامة اللّه . أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب ، فاسألوا اللّه ربكم بنيات صادقة ، وقلوب طاهرة ، أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه ، فإن الشقي من حرم غفران اللّه في هذا الشهر العظيم . واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه ، وتصدّقوا على