السيد محمد باقر الحكيم
311
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
التي كان يواظب عليها النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى آخر حياته ، كما دلت على ذلك النصوص العديدة . فقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه بسند معتبر عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) قال : « صام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) حتى قيل : ما يفطر ، ثم أفطر حتى قيل : ما يصوم ، ثم صام صوم داود ( عليه السلام ) : يوما ، ويوما لا ، ثم قبض ( صلى الله عليه وآله ) على صيام ثلاثة أيام في الشهر وقال : يعدلن صوم الدهر ( الشهر ) ، ويذهبن بوحر الصدر ، وقال حمّاد : الوحر : الوسوسة ، قال حمّاد : فقلت : وأي الأيام هي ; قال : أول خميس في الشهر ، وأول أربعاء بعد العشر منه ، وآخر خميس » ( 1 ) . وفي رواية أخرى معتبرة يعلق الإمام الصادق ( عليه السلام ) على هذا الموضوع بقوله : « وقد كان أبي ( عليه السلام ) يقول : ما من أحد أبغض إلى اللّه تعالى من رجل يقال له : كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يفعل كذا وكذا فيقول : لا يعذبني اللّه على أن اجتهد في الصلاة والصوم ، كأنه يرى أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ترك شيئاً من الفضل عجزاً عنه » ( 2 ) . وقد روى المفيد في ( المقنعة ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « عرضت عليّ أعمال أمتي فوجدت في أكثرها خللاً ونقصاً ، فجعلت مع كل فريضة مثليها نافلة ; ليكون من أتى بذلك قد حصلت له الفريضة ; لأن اللّه تعالى يستحي أن يعمل له العبد عملاً فلا يقبل منه الثلث . ففرض اللّه الصلاة في كل يوم وليلة سبع عشرة ركعة ، وسن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أربعاً وثلاثين ركعة ، وفرض اللّه صيام شهر رمضان في كل سنة ، وسن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) صيام ستين يوماً في السنة ، ليكمل فرض الصوم ، فجعل في كل شهر ثلاثة أيام : خميساً في العشر الأول منه وهو أول خميس في العشر ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 303 ، ح 1 . ( 2 ) نفسه 7 : 305 ، ح 5 . هذه الروايات من النصوص التي يمكن أن يستنبط منها نظرية الموازنة والوسط في أداء العبادات وعدم صحة التطرف والإجهاد في أدائها .