السيد محمد باقر الحكيم

290

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

والصيام ونحوها ، وهذا يكشف عن منهج وهدف خاصين بهذه المواسم ، وهو أنّ التكامل الانساني إنما يمكن أن يتحقق من خلال هذا المزيج من العبادات ، وأن الحاجات الروحية والنفسية في الانسان متنوعة ومتعددة ; ولذا فلا بد من الاهتمام بهذا التنوع في كل موسم ليتحقق هذا النوع من التكامل ، وعدم الاقتصار على لون أو نوع خاص من العبادة . الثالثة : أن المنهاج المكثف للعبادات في المواسم أو في غيرها حتى اليومية قد يوحي بتصور خاطئ ، وهو أن الاسلام قد دعا الانسان إلى أن ينصرف عن أداء مهماته الاجتماعية العامة أو الخاصة إلى ممارسة العبادة ، من الصلاة والصيام والدعاء وغيرها من العبادات ، ويترتب على ذلك بشكل طبيعي ( الرهبنة ) في الحياة الانسانية . ولذا لا بد من الالتفات إلى الأبعاد الاجتماعية التي أكدها الاسلام والتي أشرنا إليها في أبحاثنا في هذا الكتاب ، هذه الأبعاد التي فضلها وقدمها الاسلام على ألوان العبادة المستحبة ، مثل ما ذكرناه في النظام الاقتصادي من أن السعي في كسب المعيشة هو من أفضل العبادات ، وأن طلب العلم ساعة يفضل عبادة سبعين سنة ، وأن إصلاح ذات البين ( الاصلاح في النزاعات الاجتماعية بين الافراد والجماعات ) أفضل من عامة الصلاة والصيام ، وهكذا يقال في الاجتماع بالمؤمنين والوفاء بحقوقهم الاجتماعية إلى غير ذلك مما يؤكد هذا البعد . وتصبح النظرية الاسلامية في هذا المنهاج المكثف هي فسح المجال أمام الانسان ليحوّل كل أوقاته إلى عبادة للّه تعالى ، مع إعطائه منهجاً في الأولويات من ناحية والتنوع في ممارسة الطاعات للحصول على التكامل من ناحية ثانية ، دون الإخلال بالمعادلة الاجتماعية والحيوية .